في الوحي كفاية وغنية عن غيره
وإذا كان خير القرون قد كفاهم الوحي، فهو لغيرهم كفاية، وقد قال سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾
وإذا كان خير القرون قد كفاهم الوحي، فهو لغيرهم كفاية، وقد قال سبحانه: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾
يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، ثم قرأ: { فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}”
سُمِّي الاستئذان استئناسًا؛ لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة
ومِن شكره لعبده: أن مَن ترك شيئًا لله أعاضه الله خيرًا منه، ومَن تقرَّب منه شبرًا تقرَّب منه ذراعًا، ومَن عَامَله رَبِحَ عليه أضعافًا مضاعفة
كلما تراكمت الذنوب، طُبِعَ على القلوب، وعند ذلك يعمى القلب عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بأمر الآخرة، ويستعظم أمر الدنيا، ويصير مقصور الهم عليها { قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآَخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ }
قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} قال: “لا تغفلوا عن أنفسكم فإن من غفل عن نفسه فقد قتلها
قرن الودود بالغفور، ليدلَّ ذلك على أن أهل الذنوب إذا تابوا إلى الله وأنابوا، غفر لهم ذنوبهم وأحبهم، فلا يقال: بل تغفر ذنوبهم، ولا يرجع إليهم الودّ؛ كما قاله بعض الغالطين.
بل الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب، من رجل له راحلة، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلّها في أرض فلاة مهلكة، فأيس منها، فاضطجع في ظل شجرة ينتظر الموت، فبينما هو على تلك الحال، إذا راحلته على رأسه، فأخذ بخطامها، فالله أعظم فرحًا بتوبة العبد من هذا براحلته، وهذا أعظم فرح يقدر.
فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه
هذه الآية ونحوها فيها ذمّ الأمل، والأمر بانتهاز الفرصة في كل عمل يعرض للعبد؛ فإن للتأخير آفات.
قسم الله الرزق بين عباده؛ ليعرف الغني قَدْر نعمة الله عليه، فيشكره عليها، ويلتحق بالشاكرين.