الشفاعة في الآخرة لن يستحقها إلا المخلصون

قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: «لقد ظننت -يا أبا هريرة- أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه

احذر الرياء فهو أول الشرك

إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم الشِّركُ الأصغَرُ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما الشِّركُ الأصغَرُ؟ قال: الرِّياءُ؛ إنَّ اللهَ يقولُ يومَ تُجازَى العِبادُ بأعمالِهم: اذْهَبوا إلى الذين كنتُم تُراؤون بأعمالِكُم في الدنيا، فانظُروا هل تَجِدون عِندَهم جَزاءً

الزم الإخلاص واحذر الرياء

«أن الله -تبارك وتعالى- إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمةٍ جاثيةٍ فأولُ من يدعو به رجلٌ جمع القرآن، ورجلٌ يقتتل في سبيل الله، ورجلٌ كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال إن فلانا قارئ فقد قيل ذاك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله تعالى له: كذبك وتقول له الملائكة: كذبت ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذاك ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي فقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة»

الإخلاص لله أصل في جميع الشرائع

“الكتب كلها جاءت بأصل واحد، ودين واحد فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا {اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، {حُنَفَاءَ} أي: معرضين عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد

من عرف جلال الله وعظمته أخلص له العمل

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
فتعالى وتقدس وتنزَّه رب العالمين كلهم. ثم قال: {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي: هو الحي أزلاً وأبدًا، لم يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر، والظاهر والباطن، {لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي: لا نظير له ولا عديل له، {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} أي: موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

الإخلاص لله هو خلق الأنبياء والمرسلين

الإخلاص لله هو خلق الأنبياء والمرسلين، وهو حال إبراهيم -عليه السلام-، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

أمر الله للمؤمنين جميعًا بالإخلاص لله وحده

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾
فيه أمر بإخلاص العبادة له، وهو أن لا يشرك فيها غيره؛ لأن الإخلاص ضد الإشراك.. فما لم يُخلَص لله تعالى من القُرَب فغير مُثَاب عليه فاعله