‏الدعاء بالهداية والسداد

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قالَ لي رَسولُ اللهِ ﷺ: “قُلِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي، واذْكُرْ، بالهُدى هِدايَتَكَ الطَّرِيقَ، والسَّدادِ، سَدادَ السَّهْمِ”. (صحيح مسلم ٢٧٢٥).
“اللَّهمَّ اهْدِني”، أي: إلى مَصالِحِ أَمْري أو ثَبِّتْني عَلى الهِدايَةِ إِلى الصِّراطِ المُستَقيمِ.
“وسَدِّدْني”، أيِ: اجْعَلْني عَلى السَّدادِ وهُوَ الاستِقامَةُ وَإِصابَةُ القَصْدِ في الأَمْرِ والعَدْلِ فيه.
(هِدايتَكَ الطَّريقَ)، فإِذا سَألتَ الهُدى فاستحضر بِقَلْبِك هِدايةَ الطَّريقِ، وسَلِ اللهَ الهُدى والِاستقامَةَ كَما تَتَحرّاه في هِدايَةِ الطَّريقِ إذا سَلَكْتَها.
(والسَّدادِ، سَدادَ السَّهْمِ) وأمّا سُؤالُ السَّدادِ، فالرّامي إذا رَمى غَرَضًا سَدَّدَ بالسَّهمِ نَحوَ الهَدَفِ ولم يَعْدِلْ عنه يَمينًا ولا شِمالًا ليُصيبَ الرَّميَّةَ فلا يَطيشُ سَهمُه ولا يَخْفِقُ سَعيُه، فاخْتَرِ المعنى بِقلبِكَ حِينَ تَسأَلُ اللهَ السَّدادَ لِيكونَ ما تَنوِيه مِن ذلك عَلى شاكِلَةِ ما تَستَعْمِلُه في الرَّميِ.

أَعزَّ جنده ونصَر عبده وهزَم الأحزاب وحده

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يقولُ: “لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ، أعَزَّ جُنْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وغَلَبَ الأحْزابَ وحْدَهُ، فلا شيءَ بَعْدَهُ”. (صحيح البخاري ٤١١٤).
«أَعَزَّ جُندَه»، أي: عِبادَه المؤمِنين مِن صَحابةِ رسولِ الله ﷺ.
«ونَصَر عَبْدَه»، أي: النبيَّ ﷺ.
«وغَلَب الأحزابَ وحدَه» وهم قُرَيْشٌ ومَن ناصَرَها مِن القَبائِل؛ يُشِير فيه إلى نُصرةِ اللهِ تعالى لعبادِه المؤمنين في غَزوةِ الأحزابِ، فهَزَمهم الله تعالى بأنْ أَرْسَل عليهم الرِّيحَ والملائكةَ فرَدَّهم خائِبِينَ.
«فلا شيءَ بَعْدَه» أي: فكُلُّ شيءٍ يَفْنى وهو الباقِي سبحانه وتعالى؛ فجَميعُ الأشياءِ بالنِّسبةِ إلى وُجودِه سُبحانَه تعالى كالعَدمِ.

من أذكار المساء

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ، إذا أَمْسى قالَ: أَمْسَيْنا وَأَمْسى المُلْكُ لِلَّهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مِن خَيْرِ هذِه اللَّيْلَةِ، وَخَيْرِ ما فِيها، وَأَعُوذُ بكَ مِن شَرِّها، وَشَرِّ ما فِيها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الكَسَلِ، والْهَرَمِ، وَسُوءِ الكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيا وَعَذابِ القَبْرِ” (صحيح مسلم ٢٧٢٣).

حديث عظيم من أعمدة الدعوات النبوية

عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: “اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ، والْكَسَلِ، والْجُبْنِ، والْبُخْلِ، والْهَرَمِ، وَعَذابِ، القَبْرِ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكّاها، أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجابُ لَها” (صحيح مسلم ٢٧٢٢).
استعاذ النبي ﷺ منَ العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبْنِ والبُخْلِ لِما فيهم مِنَ التَّقصيرِ عنْ أَداءِ الواجِباتِ والقيامِ بِحُقوقِ اللهِ سُبْحانَه وتَعالى وإزالَةِ المُنْكَرِ. واستعاذ من الهَرَم وهو كِبَرُ السِّنِّ الَّذي يُؤَدِّي إلى تَساقُطِ القُوى، لِكونِه مِنَ الأدواءِ الَّتي لا دَواءَ لَها.
ثُمَّ استَعاذَ ﷺ من عَذابِ القَبْرِ وهُوَ أَوَّلُ مَنازلِ الآخِرَةِ.
(اللَّهمَّ آتِ نَفْسِي تَقواها)، يَعني: تُيَسِّرُها لفِعْلِ ما يَقيها العَذابَ، (وزَكِّها)، يَعني: بطاعَةِ اللهِ، وطَهِّرْها مِن الرَّذائلِ والأَخْلاقِ الدَّنيئَةِ. (أَنتَ وَلِيُّها) يَعني: سُلْطانُها والمُتَصَرِّفُ فيها، (وَمولاها) مالِكُ أَمْرِها.
ثُمَّ استَعاذَ ﷺ مِن عِلمٍ لا يَكونُ نافعًا في نَفْسِه كَعِلْمِ النُّجومِ والكَهانَةِ وكُلِّ ما لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ.
واستَعاذَ أيضًا منَ القَلْبِ الَّذي لا يَخْشَعُ؛ لأنَّه يَكونُ قاسيًا لا تُؤَثِّرُ فيه مَوعظَةٌ ولا نَصيحةٌ.
واستَعاذَ مِنَ النَّفسِ الَّتي لا تَشْبَعُ لأنَّها تَكونُ مُتكالِبَةً على الحُطامِ مُتَجَرِّئَةً على المالِ الحَرامِ غَيرَ قانِعَةٍ بِما يَكفيها مِنَ الرِّزقِ، فلا تَزالُ في تَعَبِ الدُّنيا وعُقوبَةٍ في الآخِرَةِ.
واستَعاذَ منَ الدَّعوةِ الَّتي لا يُستَجابُ لها؛ لأنَّ الرَّبَّ سُبحانَه هُو الَّذي يُعطي ويَمنَعُ، القابضُ الباسطُ، فإذا تَوجَّهَ العَبْدُ إليه في دُعائِه ولم يَستَجِبْ دَعوتَه فَقدْ خابَ الدّاعي وخَسِرَ؛ لأنَّه طُرِدَ منَ البابِ الَّذي لا يُستَجْلَبُ الخيرُ إلّا منه، ولا يُستَدْفَعُ الضُّرُّ إلّا به.

دعاء جامع لأبواب الخير

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى والتُّقى، والْعَفافَ والْغِنى”
(أَسألُكَ الهُدى)؛ مِن دونِ تَقْيِيدٍ لَهُما لِيتناوَلَ كُلَّ ما يَنْبَغِي أنْ يَهتَدِيَ إليه مِن أمْرِ المعاشِ والمعادِ، ومَكارمِ الأَخْلاقِ.
(والتُّقى) كُلَّ ما يَجِبُ أن يَتَّقيَ مِنه مِن الشِّركِ والمعاصِي، ورَذائلِ الأَخْلاقِ.
(العَفافُ) العِفَّةُ عن كُلِّ ما حَرَّمَ اللهُ عليه.
(الغِنى) فالمُرادُ به الغِنى عَمّا سِوى اللهِ، أيِ: الغِنى عَنِ الخَلْقِ، فالإنسانُ إذا وَفَّقَه اللهُ ومَنَّ عليه بِالاستغْناءِ عنِ الخَلْقِ، صار عَزيزَ النَّفْسِ غَيرَ ذَليلٍ؛ لأنَّ الحاجَةَ إلى الخَلْقِ ذُلٌّ ومَهانَةٌ، والحاجَةُ إلى اللهِ تَعالى عِزٌّ وعِبادَةٌ.

حديث جامع لأَنواع الخير كلها ومتطلبات الدنيا والآخرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: “اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيايَ الَّتي فِيها معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيها معادِي، واجْعَلِ الحَياةَ زِيادَةً لي في كُلِّ خَيْرٍ، واجْعَلِ المَوْتَ راحَةً لي مِن كُلِّ شَرٍّ”
بَدَأَ النَّبيُّ ﷺ بالأَهَمِّ، وهُو الدعاءُ بإصلاحِ الدِّينُ، ووَصَفَ الدِّين بأنَّه عِصمةُ الأَمْرِ؛ فبِه يَعتَصِمُ الإنسانُ مِن كُلِّ شرٍّ، وصَلاحُ الدِّينِ يَكونُ بِالإخلاصِ لِلهِ والمُتابعَةِ لرَسولِ اللهِ ﷺ.
ثُمَّ سألَ بَعدَ ذلك إصلاحَ الدُّنيا لَه، ثُمَّ ذَكَرَ العُذْرَ في سُؤالِه إِصْلاحَها؛ بأنْ قالَ: (الَّتي فيها مَعاشِي) يَعنِي: الَّتي أَعيشُ فِيها لأَعْبُدَك.
ثُمَّ قال: (وأَصلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فيها مَعادِي)، فرَتَّبَ ﷺ الآخِرَةَ بَعدَ الدُّنيا.
ثُمَّ قال: (واجْعَلِ الحياةَ زِيادةً لي في كُلِّ خيرٍ) اجعْلها سَببَ زِيادةٍ، أزْداد فيها مِن الأَعمالِ الصّالحةِ.
(واجْعَلِ الموتَ راحةً لي مِن كُلِّ شرٍّ)، بأن تَختِمَ لي بالخاتمةِ الحَسنةِ وتَجعَلَ الموتَ خَيرًا مِن الحَياةِ التي لا تَخْلو عَنْ شَرٍّ وبَلاءٍ؛ فأتَخلَّصَ به مِن كلِّ شرِّ الدُّنيا ومَشقَّتِها، ولا يُصيبني شَرُّ عذابِ القبرِ وفِتنته، ولا شَرُّ النارِ، فأستريح في الجَنَّةِ.

الحث على لزوم عتبة الدعاء والتواضع وعدم الاغترار بالعمل

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عَنِ النبيِّ ﷺ، أنَّهُ كانَ يَدْعُو بهذا الدُّعاءِ: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وَجَهْلِي، وإسْرافِي في أَمْرِي، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ به مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ”.
«رَبِّ اغفِرْ لي خَطِيئتِي وَجَهْلِي»، أي: امْحُ ذُنوبي وما جَهِلتُهُ من أَفعالٍ سَيِّئةٍ، أو ما فعَلْتُهُ عنْ جهْلٍ منِّي بهِ.
«وإسْرافي في أَمْري كُلِّهِ» أي: واغْفِر لي ذُنوبي التي وقعتْ تَجاوُزًا عن قَصْد وغير قَصْدٍ.
«وَما أَنْتَ أَعلمُ بهِ منِّي»، أي: اغفِرْ لي ما تَعلمُ أنَّهُ يَستحِقُّ الغُفرانَ مِنَ الأُمورِ التي قَدْ لا يظُنُّها البَشرُ ذُنوبًا.
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطايايَ، وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي»، أي: اغفِرْ لِي ما صدَرَ عنْ عَمْدٍ منِّي وعِلمٍ منَ الذُّنوبِ، وما صدَرَ عنْ عدمِ معرِفةٍ، وكَذلِكَ ما صدَرَ منِّي على طَريقِ الهَزْلِ والمِزاحِ.
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ»، أي: اغفِرْ لي ما سبَقَ مِن ذُنوبي في سابِقِ حَياتي، واغفِرْ ما يُمكنُ أن يَصدُرَ مني مِن ذُنوبٍ في قابلِ الحياةِ، وهَذا مِنْ حُسنِ الاستِعانةِ عَلى كلِّ الأُمورِ.
«وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ»، أي: اغفِرْ لي ما خَفِيَ وكانَ مَسْتورًا عنْ أعيُنِ الناسِ ولكنَّهُ لا يخفى على اللهِ، وما ظَهرَ مِنَ الذُّنوبِ.
وهذا اللُّجوءُ إِليكَ يا رَبِّ؛ لأَنَّكَ «أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
وكلُّ هذا دُعاءٌ بِغُفرانِ الذُّنوبِ والخَطايا معَ أَنَّهُ قدْ غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تأخَّرَ، ولكِنَّهُ كانَ من بابِ الشُّكرِ للهِ عزَّ وجلَّ وتعليمًا لأُمَّتِه.

من عجيب أحوال ودعاء النبي ﷺ

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبيُّ ﷺ إذا كانَ في سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يقولُ: “سَمِعَ سامِعٌ بحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلائِهِ عَلَيْنا، رَبَّنا صاحِبْنا وَأَفْضِلْ عَلَيْنا، عائِذًا باللَّهِ مِنَ النّارِ”
كانَ النبي ﷺ إذا دَخلَ وَقْتُ السَّحَرِ وهو قُبَيل الصُّبحِ، يَقولُ: (سَمِعَ سامعٌ)، أي: لِيَسْمَعِ السّامعُ ولْيَشْهَدِ الشّاهدُ على حَمدِنا اللهَ سُبحانَه وتَعالى على نِعَمِه وحُسْنِ بَلائِه عَلينا؛ وذَلكَ أنَّه تَعالى أَنعَمَ علينا فَشكَرَنا، وابْتَلانا بِالمِحَنِ فصَبَّرَنا؛ لأنَّ كَمالَ الإيمانِ في الإنْسانِ أنْ يَكونَ صَبّارًا شَكورًا.
(ربّنا صاحِبْنا) فَمَنْ كان اللهُ مَعَه حَفِظَه وأعانَه.
(فَأفْضِلْ علينا)، أي: تَفَضَّلْ عَلينا بإِدامَةِ النِّعمةِ والتَّوفيقِ لِلقِيامِ بِحُقوقِها.
(عائذًا باللهِ مِن النّارِ)، أي أقولُ هذا حالَ استعاذِتِي واستجارتِي باللهِ تعالى من النار.
فخَتَمَ ﷺ ذلكَ الحمْدَ والشُّكْرَ باستِعاذتِه باللهِ تَعالى مِنَ النّارِ؛ تواضعًا للهِ تعالى وهضْمًا لنَفْسِه، ولِيجَمَعَ بينَ الخوفِ والرَّجاء تَعليمًا لأمَّتِهِ.

من جوامع كلم النبي ﷺ

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كان رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: “اللَّهُمَّ لكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بعِزَّتِكَ، لا إلَهَ إلّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الذي لا يَمُوتُ، والْجِنُّ والإِنْسُ يَمُوتُونَ.
«اللهمَّ لكَ أسلمْتُ»، مِن الإسلامِ، والمُرادُ: الاستِسلامُ والانقيادُ للهِ.
«وبكَ آمنتُ»، مِنَ الإيمانِ، والمُرادُ: التَّصديقُ والإقرارُ باللهِ تعالى وبكلِّ ما أمَرَ بهِ وما نَهى عنه.
«وعليكَ توكَّلتُ»، أي: جَعَلَ كلَّ ما يُهمُّه في الدُّنيا مِن تدبيرِ وفرَج إلى اللهِ، وليسَ على أحدٍ مِن العبادِ.
«وإليكَ أنبْتُ»، والإنابةُ هي الطّاعةُ والرُّجوعُ للهِ في ذلٍّ وضعْفٍ.
«وبكَ خاصَمتُ»، أي: خاصمتُ كلَّ مَن يُعادِي اللهَ.
«اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بعزَّتِكَ- لا إلهَ إلّا أَنتَ- أنْ تُضلَّني»، أي: أعوذُ بارتِفاع قَدرِكَ على سائرِ المَخلوقاتِ، وتفرُّدِكَ بالأُلوهيَّةِ ألّا تَجعَلَ لأحدٍ عليَّ سَبيلاً فيكونَ سببًا في ضَلالِي، وابتِعادِي عن الطَّريقِ المُستَقيمِ.
«أنتَ الحيُّ الذي لا يَموتُ»، وهذا تَنزيهٌ للهِ عزَّ وجلَّ عن المَوتِ؛ لأنَّ الموتَ صِفَةُ نقْص.
«والجنُّ والإِنسُ يَموتونَ» تأكيدٌ منهُ ﷺ على أنَّ صفَةَ الحياةِ للهِ عزَّ وجلَّ وحدَه، حتّى إنَّ أرْقى المَخلوقاتِ لازِمٌ في حقِّها الموتُ.

حِرصُ السَّلفِ عَلى تَعلُّمِ دُعاءِ النَّبيِّ ﷺ

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها سُئِلَتْ عن دُعاءٍ كانَ يَدْعُو به رَسولُ اللهِ ﷺ، فَقالَتْ: كانَ يقولُ: “اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ ما لَمْ أَعْمَلْ”. (صحيح مسلم ٢٧١٦)
في هَذا الحديثِ التَّعوُّذُ من شَرِّ ما عَمِلَ الإنسانُ، ومِن شرِّ ما لم يَعمَلْ؛ فاستعاذَ النَّبيُّ ﷺ مِن شَرِّ عَمَلٍ يَحتاجُ فيه إلى العَفْوِ، ومِنْ أن يَعملَ في مُستقبلِ الزَّمانِ ما لا يَرضاهُ اللهُ؛ فإنَّه لا مَأمَنَ لِأحدٍ مِن مَكْرِ اللهِ عزَّ وجلَّ، كَما قال تعالى: {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ} [الأعراف: 99].

من السنن النبوية قبل النوم وأذكاره المشروعة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “إِذا أَوى أَحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ، فَلْيَأْخُذْ داخِلَةَ إِزارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بها فِراشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فإنَّه لا يَعْلَمُ ما خَلَفَهُ بَعْدَهُ على فِراشِهِ، فَإِذا أَرادَ أَنْ يَضْطَجِعَ، فَلْيَضْطَجِعْ على شِقِّهِ الأيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فاغْفِرْ لَها، وإنْ أَرْسَلْتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عِبادَكَ الصّالِحِينَ”. (صحيح مسلم ٢٧١٤).

من الأذكار المشروعة عند النوم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كانَ النبيّ ﷺ يَأْمُرُنا، إذا أَرادَ أَحَدُنا أَنْ يَنامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ على شِقِّهِ الأيْمَنِ، ثُمَّ يقولُ: “اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ وَرَبَّ الأرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شيءٍ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوى، وَمُنْزِلَ التَّوْراةِ والإِنْجِيلِ والْفُرْقانِ، أَعُوذُ بكَ مِن شَرِّ كُلِّ شيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بناصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فليسَ بَعْدَكَ شيءٌ” (صحيح مسلم ٢٧١٣).