عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له” (صحيح مسلم ١٦٣١).
قال العلامة ابن عثيمين: “ينبغي للإنسان أن يعتني بتربية أولاده على الصلاح؛ لقوله: “أو ولد صالح” (شرح بلوغ المرام ج١٠ ص٢٨٨).
الشرح والإيضاح
يُبَيِّنُ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنه عملُه؛ فَلا يَصلُ إليه أجْرٌ وثوابٌ مِن شيءٍ مِن عملِه، إلَّا مِن ثلاثةٍ، أي: مِن ثلاثةِ أشياءَ؛ فإنَّ فَائدتَها لا تنقطعُ عنه، أوَّلُها: الصَّدقَةُ الجاريةُ: وهي الَّتي يَجري نفعُها فَيدومُ أجْرُها، ثانيها: عِلْمٌ يُنتفَعُ به، أي: بَعْدَ موتِه، وقَيَّدَ العلِمَ بِالمنتَفَعِ به؛ لأنَّ العِلمَ غَيرَ المنتفَعِ به لا يُؤتَى صاحبُه به أَجرًا، ثَالثُها: وَلَدٌ صالحٌ، أي: مؤمنٌ، يَدْعو له، وقيَّدَ الولدَ بِالصَّالحِ؛ لأنَّ الأجرَ لا يَحصُلُ مِن غيرِه، وإنَّما ذَكرَ دعاءَه تَحريضًا لِلولدِ على الدُّعاءِ لِأبيه؛ فإنَّه قيل: لِلوالدِ ثوابٌ مِن عَمَلِ الولدِ الصَّالحِ، سواءٌ دعا لِأبيه أم لا، كما أنَّ مَن غَرَسَ شَجَرةً جُعِلَ له ثَوابٌ بِأْكِل ثَمرتِها، سواءٌ دعا له الآكِلُ أم لا.
في الحديثِ: الحثُّ علي الإحسانِ إلى الوالدَيْنِ بعْدَ مَوتِهما.
وفيه: الحثُّ على تَعلُّمِ العِلْمِ النَّافِع وبَثِّه في النَّاسِ.
وفيه: الحثُّ على التَّصدُّقِ بالصَّدقاتِ الجاريةِ.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/785
تحميل التصميم
كود التصميم: 01162
