من الأذكار المشروعة عند النوم

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنَّ فاطِمَةَ عَلَيْها السَّلامُ، شَكَتْ ما تَلْقى مِن أثَرِ الرَّحا، فأتى النبيَّ ﷺ سَبْيٌ، فانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عائِشَةَ فأخْبَرَتْها، فَلَمّا جاءَ النبيُّ ﷺ أخْبَرَتْهُ عائِشَةُ بمَجِيءِ فاطِمَةَ، فَجاءَ النبيُّ ﷺ إلَيْنا وقدْ أخَذْنا مَضاجِعَنا، فَذَهَبْتُ لأقُومَ، فَقالَ: على مَكانِكُما. فَقَعَدَ بيْنَنا حتّى وجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ على صَدْرِي، وقالَ: ألا أُعَلِّمُكُما خَيْرًا ممّا سَأَلْتُمانِي، إذا أخَذْتُما مَضاجِعَكُما تُكَبِّرا أرْبَعًا وثَلاثِينَ، وتُسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وتَحْمَدا ثَلاثًا وثَلاثِينَ فَهو خَيْرٌ لَكُما مِن خادِمٍ.

حجاب من النار لمن يموت لها اثنين من أبنائها

عن أبي سعيد الخدري، قال: قالت النساء للنبي ﷺ: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثةً من ولدها، إلا كان لها حجابًا من النار». فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: «واثنتين».
غلبنا عليك الرجال: أفادوا منك أكثر منا لملازمتهم لك وضعفنا عن مزاحمتهم.
يومًا: تعلّمنا فيه وتخصنا به.
من نفسك: من اختيارك أو من أوقات فراغك.
تقدم: يموت لها في حياتها.
حجابًا: حاجزًا يحجبها.

من صلى بالناس فليخفف مراعاة لمن خلفه

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفّرون، فمن صلى بالناس فليخفّف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
لا أكاد أدرك الصلاة: أتأخر عن صلاة الجماعة أحيانًا فلا أدركها.
مما يطول: بسبب تطويل.
إنكم منفرون: تتلبسون بما ينفّر أحيانًا.
فليخفّف: أي بحيث لا يطيل الصلاة

تناوب عمر الفاروق مع أخ له في طلب العلم

عن عمر، قال: كنت أنا وجارٍ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته، فضرب بابي ضربًا شديدًا، فقال: أثَمَّ هو؟ ففزعتُ فخرجتُ إليه، فقال: قد حدث أمر عظيم. قال: فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله ﷺ؟ قالت: لا أدري، ثم دخلت على النبي ﷺ فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: «لا» فقلت: الله أكبر.

ترك الشبهات والأخذ بالأحوط في الدين

عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوّج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله ﷺ بالمدينة فسأله، فقال رسول الله ﷺ: «كيف وقد قيل» ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره.
كيف وقد قيل: أي كيف تبقيها عندك تباشرها وتفضي إليها وقد قيل: إنك أخوها.

التيسير في ترتيب مناسك يوم النحر للحجيج

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنًى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج»، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج»، فما سئل النبي ﷺ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».
فنحرت: ذبحت الهدي في الحج.
لا حرج: ولا إثم.

رؤيا نبوية في فضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا نائم، أُتيت بقدح لبن، فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فَضْلي عمر بن الخطاب» قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: «العلم».
بقدح: وعاء يشرب به.
الري: الشِّبع من الماء والشراب.
يخرج في أظفاري: كناية عن المبالغة في الارتواء.
فَضلي: ما زاد عني من اللبن.
أوّلته: عبّرته وفسّرته.

حرمة الدماء والأموال والأعراض

عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ قال: «أي يوم هذا»، فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: «أليس يوم النحر» قلنا: بلى، قال: «فأي شهر هذا» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس بذي الحجة» قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه».
يوم النحر: أي اليوم الذي تنحر فيه الأضاحي أي تذبح، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة.
حرام: يحرم عليكم المساس بها والاعتداء عليها.
في بلدكم هذا: مكة.
الشاهد: الحاضر.
أوعى له: أفهم للحديث.

خطورة الإعراض عن طلب العلم الضروري والواجب

عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما: فرأى فرجةً في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا؛ فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض؛ فأعرض الله عنه»
فرجة: فراغًا.
فأوى إلى الله: انضم والتجأ.
فآواه الله: ضمه إلى رحمته.
فاستحيا: من المزاحمة فتركها.
فاستحيا الله منه: قبله ورحمه.
فأعرض: ترك مجلس النبي ﷺ من غير عذر.
فأعرض الله عنه: سخط عليه.

سؤال ضمام بن ثعلبة عن الإسلام

عن أنس بن مالك، يقول: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيّكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك»، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
تجد: تغضب.
أنشدك: أسألك.

كثرة نفع المسلم واستمرار خيره

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، وإنها مَثل المسلم، فحدِّثوني ما هي» فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله قال: «هي النخلة»
مثل المسلم: من حيث كثرة النفع واستمرار الخير.
فوقع الناس: ذهبت أفكارهم وجالت.
البوادي: جمع بادية وهي خلاف الحاضرة من المدن.
فاستحييت: أي أن أقول هي النخلة؛ توقيرًا لمن هم أكبر مني في المجلس.

من علامات الساعة إسناد الأمر لغير أهله

عن أبي هريرة قال: بينما النبي ﷺ في مجلس يحدّث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدّث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: «أين -أراه- السائل عن الساعة»؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»
قضى: انتهى منه.
وُسِّد: أُسند.
غير أهله: من ليس كفئًا له.