أنفع الوصايا في القرآن والسنة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ما أعلم وصية أنفع من وصية الله ورسوله لمن عقلها واتبعها؛ قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) النساء: 131.
ووصى النبي ﷺ معاذًا لما بعثه إلى اليمن فقال: “يا معاذ: اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخُلق حسن”، ثم إنه ﷺ وصَّاه هذه الوصية، فعلم أنها جامعة، وهي كذلك لمن عقلها.

ما أعطي أحد خيرًا وأوسع من الصبر

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده؛ فقال ﷺ: “ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يَستعفف يعفّه الله، ومَن يَستغن يُغنه الله، ومَن يَتصبر يُصَبِّره الله، وما أُعْطِيَ أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر”.

من صلى بالناس فليخفف مراعاة لمن خلفه

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفّرون، فمن صلى بالناس فليخفّف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
لا أكاد أدرك الصلاة: أتأخر عن صلاة الجماعة أحيانًا فلا أدركها.
مما يطول: بسبب تطويل.
إنكم منفرون: تتلبسون بما ينفّر أحيانًا.
فليخفّف: أي بحيث لا يطيل الصلاة

حرمة الدماء والأموال والأعراض

عن أبي بكرة، أن النبي ﷺ قال: «أي يوم هذا»، فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: «أليس يوم النحر» قلنا: بلى، قال: «فأي شهر هذا» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس بذي الحجة» قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه».
يوم النحر: أي اليوم الذي تنحر فيه الأضاحي أي تذبح، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة.
حرام: يحرم عليكم المساس بها والاعتداء عليها.
في بلدكم هذا: مكة.
الشاهد: الحاضر.
أوعى له: أفهم للحديث.

اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الأعمال

عن عائشة، أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه؟» قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا»، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.
تذكر من صلاتها: كثرة صلاتها وأنها لا تنام الليل.
مه: اسم فعل بمعنى اكفف.
عليكم بما تطيقون: اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الأعمال.
لا يمل الله حتى تملوا: لا يقطع عنكم ثوابه إلا إذا انقطعتم عن العمل بسبب إفراطكم فيه.

هل تبحث عن الراحة والرضا؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: “انْظُرُوا إلى مَن أسْفَلَ مِنكُمْ، ولاَ تَنْظُرُوا إلى مَن فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أجْدَرُ أنْ لاَ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ” صحيح البخاري: ٦٤٩٠، وفي رواية: “إذا نَظَرَ أحَدُكُمْ إلى مَن فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي المالِ، والخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلى مَن هُوَ أسْفَلَ مِنهُ، مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ” صحيح مسلم: ٢٩٦٣
قال النووي رحمه الله: “هَذا حَدِيثٌ جامِعٌ لأنْواعٍ مِنَ الخَيْرِ؛ لأنَّ الإنْسانَ إذا رَأى مَن فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيا طَلَبَت نَفْسُهُ مِثْلَ ذَلِكَ، واسْتَصْغَرَ ما عِنْدَهُ مِن نِعْمَةِ اللهِ، وحَرَصَ عَلى الازْدِيادِ لِيَلحَقَ بِذَلِكَ، أو يُقارِبَهُ. هَذا هُوَ المَوْجُودُ فِي غالِبِ النّاسِ، وأمّا إذا نَظَرَ فِي أُمُورِ الدُّنْيا إلى مَن هُوَ دُونَهُ فِيها، ظَهَرَتْ لَهُ نِعْمَةُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ، فَشَكَرَها، وتَواضَعَ وفَعَلَ فِيه الخَيْرَ” شرح النووي على صحيح مسلم: ٦/ ٩٧

الإيمان وسلامة الصدر طريق النجاة

عن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله ﷺ: “فمَن أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ، وَيُدْخَلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهو يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ، وَلْيَأْتِ إلى النّاسِ الذي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتى إلَيْهِ”
صحيح مسلم ١٨٤٤
“فلتأتِهِ مَنِيَّتُهُ”، أي: الموتُ وهو يُؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، وذلك بالمُداوَمةِ على الإيمانِ حتَّى يأتِيَهِ الموتُ.
“ولْيأتِ إلى الناسِ الذي يُحبُّ أنْ يُؤتَى إليه”، أي: يعاملُ الناسَ في كلِّ أُمورِه بما يُحِبُّ أن يُعامِله الناسُ بِه.

من آداب التعامل مع المسلم فور موته

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ علَى أَبِي سَلَمَةَ –بعد موته- وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأغْمَضَهُ، ثُمَّ قالَ: “إنَّ الرُّوحَ إذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِن أَهْلِهِ، فَقالَ: لا تَدْعُوا علَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بخَيْرٍ؛ فإنَّ المَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ علَى ما تَقُولونَ” صحيح مسلم 920
وقال رسول الله ﷺ : “إذا حضرتُم موتاكم فأَغمِضوا البصرَ، فإنَّ البصرَ يَتبَعُ الروحَ، وقولوا خيرًا؛ فإنَّ الملائكةَ تؤَمِّنُ على ما يقولُ أهلُ البيتِ” صحيح الجامع: 492

مَن دَعا على شيءٍ دُونَ وجهِ حقٍّ ارتدَّت عليه دعوتُه

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ رجُلًا لعَن الرِّيحَ عندَ النَّبيِّ ﷺ؛ فقال ﷺ: “”لا تلعَنِ الرِّيحَ؛ فإنَّها مأمورةٌ، وليس أحدٌ يلعَنُ شيئًا ليس له بأهلٍ إلّا رجَعَتْ عليه اللَّعنةُ”” (سنن الترمذي 1978 وصححه الألباني).
الرِّيحُ مُسخَّرةٌ بأمرِ اللهِ؛ فلا يصِحُّ لأحدٍ أنْ يلعَنَ خلقَ اللهِ المأمورَ بأمْرِه.
«لا تلْعَنها فإنَّها مأمورةٌ»، أي: إنَّها لا تَسيرُ مِن تِلقاءِ نفسِها ولكنْ ما تفعلُه الرِّيحُ فهوَ مِن أمرِ اللهِ لها، إمّا بالرَّحمةِ، أو بالنِّقمةِ.
«وإنَّه مَن لَعنَ شَيئًا ليسَ له بأهلٍ رجَعتِ اللَّعنةُ عليه»، أي: مَن دَعا على شَيءٍ باللَّعنِ والطَّردِ مِن رحمةِ اللهِ ولم يكنْ ذلكَ الشيءُ مستحِقًّا للَّعنةِ، ارتدَّتِ اللعنةُ والدعوةُ على اللاعِنِ؛ فكانَ هو المطرودَ مِن رحمةِ اللهِ تَعالى.