فضل التوبة والإخلاص فيها

قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور: 31.
فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة، وهي الرجوع مما يكرهه الله، ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه ظاهرًا وباطنًا.
ودل هذا على أن كل مؤمن محتاج إلى التوبة؛ لأن الله خاطب المؤمنين جميعًا.
وفيه الحث على الإخلاص بالتوبة في قوله: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ) أي: لا لمقصد غير وجهه، من سلامة من آفات الدنيا، أو رياء وسمعة، أو نحو ذلك من المقاصد الفاسدة.

هجرتان لا تنقطعان

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
وكما أن الإيمان فرض على كل أحد، ففرض عليه هجرتان في كل وقت:
هجرة إلى الله عز وجل بالتوحيد، والإخلاص، والإنابة، والتوكل، والخوف والرجاء، والمحبَّة، والتوبة.
وهجرة إلى رسوله بالمتابعة، والانقياد لأمره، والتصديق بخبره، وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره.

تحريم الرياء والمنّ والأذى على الإنفاق

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) البقرة: 264.
فيه تعريض بأن كلاً من الرياء والمنّ والأذى على الإنفاق من صفات الكفار، ولا بد للمؤمنين أن يجتنبوها.
تفسير الألوسي: ٣/٣٥.

ويُستدل بهذا على أن الأعمال السيئة تُبطل الأعمال الصالحة.. فكما أن الحسنات يُذهبن السيئات؛ فالسيئات تُبطل ما قابلها من الحسنات.
تفسير السعدي: ص113.

دلالة ختم الآية بعلم الله بعد الحث على الصدقة

قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ البقرة: 215. ختم بالعلم؛ لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق؛ لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس، فيكاد لا يسلم لها منه إلا من أخلص لله تعالى حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.

أسعد الناس بشفاعة رسول الله ﷺ يوم القيامة

عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله، خالصًا من قلبه، أو نفسه».

سبل النجاة من التيه

قال العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله: لا نجاةَ لنا من هذا التّيه الذي نحن فيه والعذاب المنوَّع الذي نذوقه ونقاسيه؛ إلَّا بالرّجوع إلى:
– القرآن؛ إلى علمه وهديه، وبناء العقائد والأحكام والآداب عليه، والتّفقُّه فيه.
– وفي السُّنَّة النّبويّة شرحُه وبيانُه.
– والاستعانة على ذلك بإخلاص القصد، وصحَّة الفهم، والاعتضاد بأنظار العلماء الرّاسخين، والاهتداء بهديهم في الفهم عن ربّ العالمين.

ما سبب إجابة دعاء المضطر؟

قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) النمل:62.
ضمن الله تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه؛ والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجأء ينشأ عن الإخلاص وقطع القلب عما سواه. وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وُجِدَ من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر.

إخلاص العمل وشكر النعم

قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ) الكوثر: 2.
قال ابن جرير الطبري:
” فاجعل صلاتك كلها لربّك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والأضداد، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كُفْءَ له، وخصَّك به من إعطائه إياك الكوثر”قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ) الكوثر: 2.
قال ابن جرير الطبري:
” فاجعل صلاتك كلها لربّك خالصًا دون ما سواه من الأنداد والأضداد، وكذلك نحرك اجعله له دون الأوثان؛ شكرًا له على ما أعطاك من الكرامة والخير الذي لا كُفْءَ له، وخصَّك به من إعطائه إياك الكوثر”

حرص النبي ﷺ على الإخلاص

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:
حَجَّ النبيُّ ﷺ على رَحْل رَثٍّ وقطيفة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي، ثم قال: «اللَّهُمَّ حَجَّةً لا رياءَ فيها ولا سُمْعَة»

الخوف من الرياء لا ينبغي أن يمنع العبد من العمل الصالح

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«ومَن كان له وِرْدٌ مشروعٌ من صلاة الضحى، أو قيام ليلٍ، أو غير ذلك، فإنَّه يُصلّيه حيث كان، ولا ينبغي له أن يَدَع وِرْدَهُ المشروع لأجل كونه بين الناس؛ إذا علم الله من قلبه أنه يفعل سرًّا لله مع اجتهاده في سلامته من الرياء، ومفسدات الإخلاص»