تأدب في أوقات البلاء واصبر

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَم الْبَلاَءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلاَهُمْ، فَمْنَ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخطُ» (أخرجه الترمذي 2396 وحسنه الألباني).
وقال ابن القيم رحمه الله:
الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذا غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه؛ فانه لو عرف ربه لما شكاه، ولو عرف الناس لما شكا إليهم.
ورأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقته وضرورته فقال: يا هذا والله ما زدت على أن شكوتَ مَن يرحمك. وفي ذلك قيل:
إذا شكوت إلى ابن آدم إنما *** تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
(كتاب الفوائد، ص87)

في طيات المِحَن مِنَح لمن فهم مراد الله من الابتلاء

قالَ ابنُ القيِّم رَحمهُ الله:
“”الله – سُبحانهُ – إذا أرادَ أن يُعزَّ عبدَه ويجبُرَه وينصُرَه كَسَرَه أولاً، ويكونُ جبْرُه له ونصْرُه، على مقدار ذُلِّه وانكسارِه””
(زاد المعاد 3/٢٢١).

صبر على زوجته فعوضه الله بولد شديد البر

‏كان العالم عبد الله بن زيد القيرواني جالسًا مع بعض طلابه فدخل ابنه فبَرَّه بِرًّا عجب طلابه من ذلك البر؛ فسألوه عن ذلك؟
فقال: أتعجبون من بِرّه؛ لقد مكثت مع أمه عشرين أو ثلاثين سنة، ما قالت لي كلمة طيبة قط؛ فصبرتُ، فعوضني الله ما ترون.

الصبر هو أُسّ الفضائل كلها

“”تعلمت أن الصبر هو أُسّ الفضائل كلها (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ)[البقرة:45]؛ فمرتبته في الأخلاق كمرتبة الصلاة في العبادات، ولا أعني بالصبر مجرد احتمال الأذى؛ فذلك وجه واحد من وجوه الصبر، فأما أعظمها وأكرمها فالصبر على قضاء الحقوق، والسعي في طرق الخير، وانتظار حُسْن العاقبة وإن طال المدى”” (شكري عياد: التكوين ص١٢).

إياك أن تستطيل زمان البلاء

قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
“”فإياك إياك أن تستطيل زمان
البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء،
فإنك مُبْتَلًى بالبلاء،
مُتَعَبَّد بالصبر والدعاء،
ولا تيأس من روح الله؛
وإن طال البلاء””.
[كُتب صيد الخاطر ص٤٣٩].

الصبر والاحتساب عند المصائب خير للمؤمن

عن صهيب الرومي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “”عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له”” (صحيح مسلم ٢٩٩٩).
قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
فيه الحث على الصبر والاحتساب عند المصائب، وأن الواجب على كل مؤمن ومؤمنة عند المصيبة الصبر وعدم الجزع، فهذه أمور كتبها الله وقدَّرها لا حيلة فيها، فالواجب عند المصيبة الصبر وعند النعمة الشكر، وهذه دار الابتلاء والامتحان.. وهكذا المؤمن صبور عند البلاء، شكور عند الرخاء، والصبر عند البلاء هو أن يَكُفّ لسانه عما لا ينبغي، ويكف جوارحه عما لا ينبغي، ويكون قلبه مطمئنًا لا جزعًا. أما الجزع فلا يرد عن صاحبه شيئًا”” (مجموع الفتاوى لابن باز).

من الحكمة في شعر علي بن أبي طالب رضي الله عنه

قال الخليفة الراشد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه:
أَلاَ فَاصْبِرْ على الحَدَثِ الجَلِيْلِ *** وَدَاوِ جِوَاكَ بالصَّبْرِ الجَميلِ
وَلاَ تَجْزَعْ وإِنْ أَعْسَرْتَ يومًا *** فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تَيْأَسْ فإِنَّ اليَأْسَ كُفْرٌ *** لَعَلَّ اللَه يُغنِي مِنْ قليلِ
ولا تَظْنُنْ بِرَبِّكَ غير خَيْرٍ *** فَإِنَّ اللَه أُوْلَى بالجميل
وأنَّ العسر يتبعه يسارٌ *** وقولُ الله أصدق كل قِيل

أمر المؤمن في السراء والضراء كله خير

عن صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “”عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له”” (صحيح مسلم ٢٩٩٩).

من ثمرات الصبر أن الله مع الصابرين

{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [البقرة: 153]
“”لو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله لكفى بها فضلًا وشرفًا”” (العلامة السعدي)

من يؤمن بالله يهد قلبه لليقين في المصائب والشدائد

قال الله عز وجل: { مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [التغابن: 11]
عن ابن عباس قال: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. [تفسير الطبري: ٢٣/٤٢١].
قال السعدي: “”وهذا عام لجميع المصائب.. فجميع ما أصاب العباد فبقضاء الله وقدره.. فإذا آمن العبد أنها من عند الله فرضي بذلك، وسلم لأمره؛ هدى الله قلبه، فاطمأن ولم ينزعج عند المصائب””. [تفسير السعدي: ص٨٦٧].

الدعاء والالتجاء إلى الله من العلاجات الشرعية للأمراض

عن عطاء بن أبي رباح، قال: قالَ لي ابنُ عَبّاسٍ: ألا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلى، قالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْداءُ، أتَتِ النبيَّ ﷺ، فَقالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أتَكَشَّفُ، فادْعُ اللَّهَ لِي، قالَ: “”إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أنْ يُعافِيَكِ””. فَقالَتْ: أصْبِرُ، فَقالَتْ: إنِّي أتَكَشَّفُ، فادْعُ اللَّهَ لي أنْ لا أتَكَشَّفَ، فَدَعا لَها. (صحيح البخاري ٥٦٥٢).
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
“”وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء، والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير، وأن تأثير ذلك وانفعال البدن عنه أعظم من تأثير الأدوية البدنية، ولكن إنما ينجع بأمرين: أحدهما: من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر: من جهة المداوي وهو قوة توجهه وقوة قلبه بالتقوى والتوكل، والله أعلم”” (فتح الباري شرح صحيح البخاري 10/ 99).

ماذا نفعل عند وقوع الوباء؟ وما أجر الصابرين عليه؟

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنَّها سَأَلَتْ رَسولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطّاعُونِ، فَقالَ: كانَ عَذابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ على مَن يَشاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، ما مِن عَبْدٍ يَكونُ في بَلَدٍ يَكونُ فِيهِ، ويَمْكُثُ فيه لا يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِ، صابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّه لا يُصِيبُهُ إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ له، إلّا كانَ له مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ. (صحيح البخاري ٦٦١٩).