الصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
فإنَّ الصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى، فإنَّ ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه فتجيء الصدقة تفديه من العذاب وتفكه منه. ولهذا قـال النبي ﷺ لما خطب النساء يوم العيد: «يا معشرَ النِّساءِ تصدَّقنَ ولو من حُليِّكُنَّ فإنِّي رأيتُكنَّ أَكثرَ أَهلِ النّارِ»، وكأنه حثَّهن ورغَّبهن على ما يفدين به أنفسهن من النار.

تعدي حدود الله ظلم للنفس وطريق إلى النار

التزم بأوامر الشرع، وإياك وتعدي حدود الله تعالى فهو ظلم للنفس، ومقت لها، ويجلب غضب الله -جل وعلا-.
{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13- 14].

مَن خاف مقام ربّه ونهى نفسه عن الهوى فالجنة مأواه

مَن خاف مقام ربّه ونهى نفسه عن الهوى فالجنة مأواه، فالخوف الصادق مِن الله تعالى يدفع العبد لسلوك طريق الطاعة وترك المعصية، ولهذا كان الخوف سائقًا إلى الجنة.
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37- 41].
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46].

لا خوف على المستقيمين ولا هم يحزنون

استقم كما أمرك الله، فليس بعد الإيمان إلا الاستقامة على الأمر والنهي.
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112].
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13]
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30].
{وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16].

عاقبة من طغى وعاقبة من خاف مقام ربه

الجزاء من جنس العمل.
{فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37- 41].

أحب أهل الجنة تكن معهم يوم القيامة

من وصية سفيان الثوري لعلي بن الحسن السلمي:
أَحِبَّ أهل الجنة تكن معهم يوم القيامة.
وأَبْغِضْ أهل المعاصي يحبّك الله.
والمؤمنون شهود الله في الأرض.

السابقون في الآخرة لدخول الجنات

قال تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الواقعة: 10-11.
السابقون في الدنيا إلى الخيرات، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات.
أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها.

من وصايا أئمة السلف

أوصى سفيان الثوري علي بن الحسن السلمي فقال:
إياك والخصومات والجدال والمراء.
وعليك بالصبر في المواطن كلها؛ فإن الصبر يجر إلى البر، والبر يجر إلى الجنة.
وإياك والحدة والغضب؛ فإنهما يجران إلى الفجور، والفجور يجر إلى النار.

الماضي لا يُذكر!

في ترجمة مسعود بن محمد الهمذاني: كان كثيرًا ما يَصفح عن الناس بقوله: الماضي لا يُذْكَر.
‏فرُئِيَ في المنام بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، وقال لي: ‏يا مسعود! الماضي لا يُذْكَر، انطلقوا به إلى الجنة.

تنبيهٌ عظيم لأصحاب الأعمال الصالحة

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) البقرة: 218. وإنما قال ﴿يرجون﴾ وقد مدَحهم؛ لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ؛ لأمرين: أحدهما: لا يدري بما يُختم له، والثاني: لئلا يتكل على عمله. تفسير القرطبي: ٣/٤٣٢.
إشارة إلى أن العبد ولو أتى من الأعمال بما أتى به؛ لا ينبغي له أن يعتمد عليها ويعوّل عليها، بل يرجو رحمة ربه، ويرجو قبول أعماله ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه. تفسير السعدي: ٩٨.

الموفقون هم الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها لله

قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) البقرة: 207.
هؤلاء هم الموفقون الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبًا لمرضاة الله ورجاء لثوابه، فهم بذلوا الثمن للمليء الوفي الرؤوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفّقهم لذلك، وقد وعد الوفاء بذلك، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾. وفي هذه الآية أخبر أنهم اشتروا أنفسهم وبذلوها، وأخبر برأفته الموجبة لتحصيل ما طلبوا، وبذل ما به رغبوا، فلا تسأل بعد هذا عن ما يحصل لهم من الكريم، وما ينالهم من الفوز والتكريم.

حجاب من النار لمن يموت لها اثنين من أبنائها

عن أبي سعيد الخدري، قال: قالت النساء للنبي ﷺ: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك، فوعدهن يومًا لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثةً من ولدها، إلا كان لها حجابًا من النار». فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: «واثنتين».
غلبنا عليك الرجال: أفادوا منك أكثر منا لملازمتهم لك وضعفنا عن مزاحمتهم.
يومًا: تعلّمنا فيه وتخصنا به.
من نفسك: من اختيارك أو من أوقات فراغك.
تقدم: يموت لها في حياتها.
حجابًا: حاجزًا يحجبها.