شؤم المعاصي والفساد

قـال الإمام ابن القيم رحمه الله:‏
المعاصي والفساد: تُوجب الهمّ، والغمّ، والخوف، والحزن، وضيق الصدر، وأمراض القلب ولا دواء لها إلا: الاستغفار، والتوبة.

بين ابتلاء المؤمن واستدراج الغافل

قال ابن القيم رحمه الله: يؤدب الله عبده المؤمن الذي يحبّه وهو كريم عنده بأدنى زلة أو هفوة، فلا يزال مستيقظًا حذرًا. وأما من سقط من عينه، وهان عليه؛ فإنه يُخلّي بينه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنبًا أحدث له نعمة، والمغرور يظن أن ذلك من كرامته عليه، ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة.

من الحكمة الربط بين أقوال الرجل وأفعاله

قال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾ البقرة: 205.
“وَإِذا تَوَلَّى”: انصرف عمَّن خدعه بكلامه، “سَعى”: مشى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها؛ بإدخال الشُّبَه في قلوب المسلمين، وباستخراج الحِيَل في تقوية الكفر. وهذا المعنى يسمى: فسادًا، وهو إثارة الشبهات والتشويش على الناس بإيمانهم.

الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت

قال رسول الله ﷺ: «يُبعَثُ كلُّ عَبدٍ على ما مات عليه» صحيح مسلم: ٢٨٧٨.
قال ابن كثير رحمه الله: «والذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت مع خذلان الشيطان له، فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان، فيقع في سوء الخاتمة» البداية والنهاية: ٩/ ١٦٣.

تأثر بالقرآن وابكِ فالخطاب لك

قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ النساء: 41-42
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ قالَ: قُلتُ: أقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ قالَ: إنِّي أشْتَهِي أنْ أسْمعهُ مِن غيرِي قالَ: فَقَرَأْتُ النِّساءَ حتّى إذا بَلَغْتُ: {فَكيفَ إذا جِئْنا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ، وجِئْنا بكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ النساء: ٤١ قالَ لِي: كُفَّ – أوْ أمْسِكْ – فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفانِ.

أخطر كراهية في الدنيا كراهية الحق

قال الله تعالى: ‏{إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [الزخرف: 74-78]
رأيت هذا العذاب الأليم؟!
بسبب كراهية الحق -نسأل الله العافية-.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ}.

احذر أن تكون مستدرجًا بنعم الله عليك

‏احذر أن تكون مُسْتَدْرَجًا بنعم الله عليك؛
قال الله تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ)[الأعراف: 182].
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله:
“” إذا أنعم الله عليك من كل ناحية؛
أطعمك من جوع،
وآمنك من خوف،
وكساك من عُرْي،
فلا تظنّ أنك رابحٌ وأنت مقيم على معصية الله عز وجل! بل أنت خاسرٌ””. [القول المفيد على كتاب التوحيد ٢/ ١٠١]
لأن هذا قد يكون استدراجًا من الله لك.

استكثر من الأعمال الصالحة واحذر المعاصي في مواسم الخيرات

كما أن الطاعات أسباب للقرب من الله تعالى، فالمعاصي أسباب للبعد عن الله والطرد من رحمته وقد يحرم الإنسان رحمة الله بسبب ذنب يرتكبه.
فإن كنت تطمع في مغفرة الذنوب والعتق من النار فاحذر الوقوع في المعاصي في هذه الأيام وفي غيرها.

لا تستهن بأي ذنب فقد يؤدي إلى الهلاك

عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا بَطْنَ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى حَمَلُوا مَا أَنْضَجُوا بِهِ خُبْزَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يَأْخُذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» (أخرجه أحمد 3818، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2686).

قال المناوي: “”يعني أن الصغائر إذا اجتمعت ولم تُكَفَّر أهلكت، ولم يذكر الكبائر لندرة وقوعها من الصدر الأول وشدة تحرزهم عنها؛ فأنذرهم مما قد لا يكترثون به. وقال الغزالي: تصير الصغيرة كبيرة بأسباب؛ منها الاستصغار والإصرار؛ فإن الذنب كلما استعظمه العبد صَغُر عند الله، وكلما استصغره عظم عند الله”” (فيض القدير 3/127).

الكفر يُحْبِط العمل ويوجب غضب الله ولعنه وعذابه في الدنيا والآخرة

الكفر يُحْبِط العمل، ويوجب غضب الله ولعنه وعذابه في الدنيا والآخرة؛ قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [البقرة: 39]، وقال عز وجل: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) [البقرة: 161]، وقال تبارك وتعالى: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [البقرة: 89].

النميمة من أسباب عذاب القبر

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (مَرَّ رسولُ الله ﷺ على قبرين، فقال: أما إنَّهما ليعذَّبان، وما يعذَّبان في كبير، ثم قال: بلى؛ أمَّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله. قال: فدعا بَعسِيب رَطْب، فشَقَّه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: لعلَّه أن يُخفَّف عنهما ما لم يَيْبَسَا) (صحيح البخاري 215، ومسلم 292).
(وما يعذبان في كبير) ذكر العلماء فيه تأويلين؛ أحدهما أنه ليس بكبير في زعمهما، والثاني أنه ليس بكبير تركه عليهما.
(بالنميمة) حقيقتها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد.
(لا يستتر) لا يتجنبه ويتحرز منه.
(بعسيب) هو الجريد والغصن من النخل.