التربية بالقدوة توفر عليك الكثير من الكلام

قال عمرو بن عتبة لمعلّم ولده: “ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك نفسك، فإنّ عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت؛ علّمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملّوه، ولا تتركهم منه فيهجروه. روّهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفّه، ولا تنقلهم من علم إلى علم حتى يُحكموه”.

عودوا أولادكم فعل الخير، وزيارة أماكن الطاعة

كان زُبَيْدُ بن الحارث الإيامي رحمه الله مُؤَذِّنَ مَسْجِدِه، فَكانَ يَقُولُ لِلصِّبْيانِ:
تَعالَوْا، فَصَلُّوا، أهَبْ لَكُم جَوْزًا. فَكانُوا يُصَلُّونَ، ثُمَّ يُحِيطُونَ بِهِ (فيعطيهم الجوز).
فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقالَ: وما عَلَيَّ أنْ أشْتَرِيَ لَهُم جَوْزًا بِخَمْسَةِ دَراهِمَ، ويَتَعَوَّدُونَ الصَّلاَةَ.

نماذج تربوية رائعة من سلف الأمة

قال سفيان بن عيينة رحمه الله:
قال لي أبي، وقد بلغت خمس عشرة سنة: إنه قد انقضت عنك شرائع الصبا، فاتَّبع الخير تكن من أهله.
قال سفيان: فجعلت وصية أبي قِبْلة أميل إليها، ولا أميل عنها.

ملاحظة:
تم توجيه الابن بكلمة واحدة، ولا عجب في ذلك:
فهم ذرية مباركة،
ومعدن نفيس،
وسط بيئة صالحة.

تعليم الأطفال القرآن الكريم

قال الميموني رحمه الله:
«سألت أحمد بن حنبل أيّما أحبُّ إليك:
أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟
قال: لا، بالقرآن، القرآن.
قلت: أعلمه كله؟
قال: إلا أن يعسر عليه؛ فتعلمه منه.
ثم قال: إذا قرأ أولًا تعوَّد القراءة ولزمها.

تربية الأطفال على الدين والأخلاق

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: ينبغي أن يُعلّم الطفل طاعة والديه ومُعلّمه وتعظيمهم. وإذا بلغ سبع سنين أُمِرَ بالصلاة، ولا يُسَامَح في ترك الطهارة ليتعوّد، ويُخوّف من الكذب والخيانة.

أصل حفظ الصبيان حفظهم من قرناء السوء

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل أن يعوّده الامتناع عن فحش الكلام، ومن مخالطة من يفعل ذلك، فإن أصل حفظ الصبيان حفظهم من قرناء السوء.
ويعوّده الامتناع عن كثرة الكلام، وأن يُحْسِن الاستماع إذا تكلم غيره ممن هو أكبر منه، وأن يقوم لمن هو فوقه ويجلس بين يديه.

تربية الطفل على مراعاة الآداب العامة

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل أن يعوّده أن يمتنع عن أن يأخذ شيئًا من صبي مثله، ويُعلّم أن الأخذ دناءة، وأنَّ الرفعة في الإعطاء. ويُقبّح عنده حبّ الذهب والفضة. ويُعوّد أن لا يبصق في مجلسه ولا يتمخط، ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يضع رِجْلًا على رجل.

تربية الطفل على محاسن الأخلاق

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل أن يُعوّده الخشونة في المفرش والملبس والمطعم. ويُعوّده المشي والحركة والرياضة؛ لئلا يغلب عليه الكسل. ويُمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه أبواه، أو بمطعمه أو ملبسه. ويُعوّد التواضع والإكرام لمن يعاشره.

تربية الطفل حال إحسانه وحال إساءته

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: متى ظهر من الصبي خُلُق جميل وفِعْل محمود؛ ينبغي أن يُكْرَم عليه، ويُجَازَى بما يفرح به، ويُمْدَح بين أظهر الناس، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال تُغُوفِلَ عنه ولا يُكَاشَف، فإن عاد عُوتِبَ سِرًّا وخُوِّفَ من اطلاع الناس عليه، ولا يُكثر عليه العتاب؛ لأن ذلك يهون عليه سماع الملامة، وليكن حافظًا هيبة الكلام معه.

شغل الطفل بالعلم النافع منذ صغره

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل أن يمنعه من مخالطة الصبيان الذين عُوِّدوا التنعم، ثم يشغله في المكتب بتعليم القرآن والحديث وأحاديث الأخيار، ليغرس في قلبه حبّ الصالحين، ولا يَحفظ من الأشعار التي فيها ذِكْر العشق.
ويحسن أن يفسح له بعد خروجه من المكتب في لعب جميل، ليستريح به من تعب التأديب.

تربية الطفل على الحياء وأكل الحلال

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل “أن يراقبه من أول عمره، فلا يستعمل في رضاعه وحضانته إلا امرأة صالحة متدينة تأكل الحلال، فإن اللبن الحاصل من الحرام لا بركة فيه، فإذا بدت فيه مخايل التمييز وأولها الحياء، وذلك علامة النجابة وهي مبشّرة بكمال العقل عند البلوغ، فهذا يُستعان على تأديبه بحيائه”.

الصبي أمانة عند والديه وعليهما صيانته

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: اعلم أن الصبي أمانة عند والديه، وقلبه جوهرة ساذجة، وهى قابلة لكل نقش، فإن عُوِّد الخير نشأ عليه، وشاركه أبواه ومؤدِّبه في ثوابه، وإن عُوِّد الشر نشأ عليه، وكان الوزر في عنق وليه، فينبغي أن يصونه ويؤدّبه ويهذّبه، ويُعلّمه محاسن الأخلاق، ويحفظه من قرناء السوء، ولا يُعوّده التنعم، ولا يُحبّب إليه أسباب الرفاهية فيضيع عمره في طلبها إذا كبر”.