خلوة الإِنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس

‏قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
“إنَّ النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا [من النفع القاصر]، بل ينبغي للإِنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه، ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم. ولهذا كان خلوة الإِنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس” (شرح العمدة 2/789).

بيت المؤمن عامر بذكر الله وإقامة الصلاة

اجعل بيتك عامرًا بذكر الله وإقامة الصلاة وأمنًا للناس.
{وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [يونس: 87].
{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج: 41].

جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحًا يُفتح به

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحًا يُفتح به؛ فجعل مفتاح الصلاة: الطهور. ومفتاح الحج: الإحرام. ومفتاح البر: الصدق. ومفتاح الجنة: التوحيد. ومفتاح العلم: حُسن السؤال وحسن الإصغاء. ومفتاح النصر والظفر: الصبر. ومفتاح المزيد: الشكر. ومفتاح الولاية: المحبة والذكر. ومفتاح الفلاح: التقوى.

من وصايا الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه

‏قال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه:
يا أيها الناس! إني لكم ناصح، إني عليكم شفيق:
صلُّوا في ظلام الليل لوحشة القبور.
وصوموا في حرِّ الدنيا لحرِّ يوم النشور.
وتصدقوا مخافة يومٍ عسير لعظائم الأمور.

مفاتيح الأعمال الصالحة

قال الإمام ابن القيم رحمه الله: “ومفتاح حياة القلب: تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب، ومفتاح حصول الرحمة: الإحسان في عبادة الخالق، والسعي في نفع عبيده، ومفتاح الرزق: السعي مع الاستغفار والتقوى، ومفتاح العز: طاعة الله ورسوله، ومفتاح الاستعداد للآخرة: قِصَر الأمل.

على ماذا يدل الأمر بالصلاة رجالًا أو ركبانًا في حال الخوف؟

قال تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة: 239.
ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها؛ حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل، بل أوجب من صلاتها مطمئنًا خارج الوقت.

من صلى بالناس فليخفف مراعاة لمن خلفه

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفّرون، فمن صلى بالناس فليخفّف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
لا أكاد أدرك الصلاة: أتأخر عن صلاة الجماعة أحيانًا فلا أدركها.
مما يطول: بسبب تطويل.
إنكم منفرون: تتلبسون بما ينفّر أحيانًا.
فليخفّف: أي بحيث لا يطيل الصلاة

سؤال ضمام بن ثعلبة عن الإسلام

عن أنس بن مالك، يقول: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيّكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك»، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
تجد: تغضب.
أنشدك: أسألك.

أفلح إن صدق

عن طلحة بن عبيد الله، يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يُسمَع دويّ صوته ولا يُفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع». قال رسول الله ﷺ: «وصيام رمضان». قال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوّع». قال: وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوّع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، قال رسول الله ﷺ: «أفلح إن صدق».
ثائر الرأس: شعره متفرق.
دوي: شدة الصوت وبعده في الهواء.
يُفقه: يفهم.
دنا: قرب.
يسأل عن الإسلام: عن خصاله وأعماله.
تطوع: تأتي بشيء زائد عما وجب عليك من نفسك.
أفلح إن صدق: فاز بمقصوده من الخير إن وفى بما التزم.

اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الأعمال

عن عائشة، أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: «من هذه؟» قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا»، وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.
تذكر من صلاتها: كثرة صلاتها وأنها لا تنام الليل.
مه: اسم فعل بمعنى اكفف.
عليكم بما تطيقون: اشتغلوا بما تستطيعون المداومة عليه من الأعمال.
لا يمل الله حتى تملوا: لا يقطع عنكم ثوابه إلا إذا انقطعتم عن العمل بسبب إفراطكم فيه.