ما يقدره الله تعالى على العباد من خير أو شر إنما هو لحكمة بالغة

قال ابن القيم رحمه الله: “وله سبحانه الحكمة البالغة في كل ما قدَّره وقضاه من خيرٍ وشرٍّ، وطاعةٍ ومعصيةٍ، وحكمة بالغة تعجز العقول عن الإحاطة بكُنْهها، وتكلّ الألسن عن التعبير عنها”

من قنع بما قسم الله له انشرح صدره وارتاحت نفسه

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أن النبي ﷺ قال: “قَدْ أفْلَحَ مَن أسْلَم، ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَهُ اللهُ بِما آتاهُ” صحيح مسلم: ١٠٥٤
“قد أَفْلَحَ مَن أَسْلَمَ”، أي: قد حاز الفَلاحَ وفاز به مَن أَسْلَمَ إسلامًا صحيحًا؛ لأنَّه خَلَص مِن الكُفرِ والشِّركِ.
“ورُزِق كَفافًا”، أي: رُزِقَ من الحلال الكِفايَةَ بلا زيادةٍ ولا نَقْصٍ.
“وقَنَّعَهُ الله بما آتاهُ”، أي: رزَقه الله القَناعَةَ بما عندَه مِن الكَفافِ، فلم يَطلُبِ الزِّيادَةَ.

من الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهمّ والغمّ

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: “ومن الأسباب الموجبة للسرور وزوال الهمّ والغمّ: السعي في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وفي تحصيل الأسباب الجالبة للسرور، وذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردّها، ومعرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث والمحال، وأن ذلك حمق وجنون، فيجاهد قلبه عن التفكر فيها، وكذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر أو خوف أو غيرهما من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته”

كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض

قال رسول الله ﷺ: “أنا فَرَطُكُم عَلى الحَوْضِ، مَن مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، ومَن شَرِبَ لَم يَظْمأ أبَدًا، ولَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهُم ويَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَهُم، فَأقُولُ: إنَّهُم مِنِّي، فَيُقالُ: إنَّكَ لاَ تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي”، فَكانَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجِعَ عَلى أعْقابِنا، أوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنا”صحيح البخاري: ٦٥٨٣ قال ابن عبد البر: “كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض “

الإيمان بحوض النبي ﷺ ووجوده الآن

قال تعالى: ﴿إنّا أعْطَيْناكَ الكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ * إنَّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ الكوثر ١ – ٣
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “والحَوضُ مَوجُودٌ الآنَ”؛ لما رواه البخاري، ومسلم من حديث عقبة بن عامر: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَومًا فَصَلّى عَلى أهلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلى المَيْتِ، ثُمَّ انصَرَفَ عَلى المِنبَرِ، فَقالَ: “إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وأنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنِّي واللهِ لأنْظُرُ إلى حَوْضي الآنَ” البخاري: ٦٥٩٠، ومسلم: ٢٢٩٦

العبد بين مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل

قال ابن القيم رحمه الله: “فجمع في قوله ﷺ: “أبُوءُ لَكَ بِنِعمَتِكَ عَلَيَّ، وأبُوءُ بِذَنبِي” بين مشاهدة المنّة، ومطالعة عيب النفس والعمل، فمشاهدة المنّة توجب له المحبة والشكر لوليّ النعمة والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل، تُوجب الذلّ والانكسار والافتقار في كل وقت، وألا يرى نفسه إلا مفلسًا، وأقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالاً، ولا مقامًا، ولا سببًا يتعلق به، ولا وسيلة يمنّ بها، بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض”

بعض أسباب دفع الهموم والغموم

قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله: “ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام، ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله، وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثيرٌ من الأسقام القلبية والبدنية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه”

النبي ﷺ يعلمنا دَعَواتُ المَكْرُوبِ

عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن النبي ﷺ قال: “دَعَواتُ المَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لِي شأنِي كُلَّهُ، لاَ إلَهَ إلاَّ أنْتَ” رواه أبو داود ٥٠٩٠، وحسنه الألباني فإذا لهج العبد بهذا الدعاء وغيره بقلب حاضر، ونية صادقة، مع اجتهاده في تحصيل أسباب الإجابة، حقق الله له ما دعا، وعمل له، وانقلب همّه فرحًا، وسرورًا.

من صور عدل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فَرَضَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لِلْمُهاجِرِينَ الأوَّلِينَ أرْبَعَةَ آلاَفٍ (يعني عطاء من بيت المال)، وفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وخَمْسَمِئَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ المُهاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِن أرْبَعَةِ آلاَفٍ؟ فَقالَ: إنَّما هاجَرَ بِهِ أبَواهُ. يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَن هاجَرَ بِنَفْسِهِ”

الورع يُرَشِّد الغيرة بين النساء ويعصم من الزلل

عن عائشة رضي الله عنها في سياق قصة الإفك: “أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ عائشة، فَقالَت: “أحْمِي سَمْعِي، وبَصَرِي، ما عَلِمْتُ إلاَّ خَيْرًا”، قالَت عائشة: وهِيَ الَّتِي كانَت تُسامِينِي مِن أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَصَمَها اللهُ بِالوَرَعِ”

معنى الورع في فعل الأشياء وتركها

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “الورع ترك ما يضر، ومن ذلك ترك الأشياء المشتبه في حكمها، والمشتبه في حقيقتها، فالأول اشتباه في الحكم هل هو حرام أو حلال؟ والثاني اشتباه في الحال، فالإنسان الوَرِع هو الذي إذا اشتبه الأمر عليه تركه إن كان اشتباهًا في تحريمه، وفعَله إن كان اشتباهًا في وجوبه؛ لئلا يأثم بالترك”

الإيمان بالله واليوم الآخر أول معالم شكر النعم

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قال: “إن اللهَ تَعالى يَقُولُ لِلعَبْدِ يَوْمَ القِيامَةِ: ألَم أُكْرِمْكَ، وأُسَوِّدْكَ، وأُزَوِّجْكَ، وأُسَخِّرْ لَكَ الخَيْلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ تَرْأسْ، وتَرْبَعْ؟ فَيَقُولُ: بَلى. فَيَقُولُ: أفَظَنَنْتَ أنَّكَ مُلاَقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لاَ. فَيَقُولُ: فَإنِّي أنْساكَ كَما نَسِيتَنِي”
صحيح مسلم : ٢٩٦٨
(وأُسَوِّدْكَ) أي: أجعلك سيدًا مستغنيًا عن غيرك.