لماذا نهينا عن نسيان الفضل بيننا؟

قال تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة: 237.
معاملة الناس فيما بينهم على درجتين: إما عدل وإنصاف واجب؛ وهو: أخذ الواجب، وإعطاء الواجب، وإما فضل وإحسان؛ وهو: إعطاء ما ليس بواجب، والتسامح في الحقوق، والغضّ مما في النفس؛ فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة، ولو في بعض الأوقات.

تفسير السعدي: ١٠٥.

الشرح والإيضاح

(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ). أي: لا حرجَ ولا إثمَ عليكم- أيُّها النَّاس- إنْ طلَّقتُمُ النِّساء قَبلَ جماعِهنَّ وقَدْ قدَّرتُم لهنَّ مهرًا، ولهنَّ في هذه الحالِ نِصفُ هذا المهر . (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى). أي: للنِّساءِ نِصفُ المهر في تلك الحال، إلَّا إذا عفونَ عنه لأزواجِهنَّ، فيكون لهم المهر كاملًا، (وذلك إنْ كُنَّ ممن يصحُّ عفوهنَّ) أو أنْ يعفوَ أزواجُهنَّ عن نِصف المهرِ الآخَر لنِسائهِم، فيكون لهنَّ المهرُ كاملًا، ورغَّب الله تعالى كلًّا من الأزواج والزَّوجات في العفو، بأنَّ مَن يعفو أقربُ للتقوى من الآخَر؛ لأنَّ مَن يعفو قد آثَر فِعل ما ندَبه الله تعالى إليه على هوى نَفْسِه، فهو لِمَا أوجبه الله عزَّ وجلَّ عليه أشدُّ امتثالًا، وِلِمَا نهاه أشد تجنُّبًا، وذلك هو القُرب من التَّقوى التي تَعني فِعلَ المأمور، واجتنابَ المحظور . (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). أي: لا ينبغي أن يترك الزوجانِ الإحسانَ إلى بعضِهم البعض، بإعطاءِ أحدهما للآخَر زيادةً على الحقِّ الواجب له، وذلك بالعفوِ والتسامُحِ عن بقيَّة المهر، فإنَّ الله تعالى يرى كلَّ عمل يصدُر من الناس، فمَن عفا فله أجره، والله تعالى يحفظ عملَه، ويُجازيه على إحسانه بفضله. المصدر: https://dorar.net/tafseer/2/40

تحميل التصميم