أهمية تدبر القرآن والعمل بما فيه

قال ابن القيم -رحمه الله-:
فإنّ القرآن لم يُنزل لمجرد التلاوة،
وانعقاد الصلاة عليه،
بل أنزل ليُتدبر، ويُعقل،
ويُهدَى به عِلمًا وعملاً،
ويُبُصِّر من العمى، ويُرشِد من الغيّ،
ويُعلِّم من الجهل، ويَشفي من الغي،
ويهدي إلى صراطٍ مستقيم.
[الصواعق المرسلة 1/316]

هدي النبي ﷺ مع القرآن

قال ابن القيم رحمه الله:
“” كان له ﷺ حِزبٌ يقرؤه، ولا يُخِلّ به، وكانت قراءته ترتيلاً لا هذّاً ولا عجلة، بل قِراءة مفسّرة حرفًا حرفًا، وكان يقطّع قراءته آية آية، وكان يمُدّ عند حروف المد، فيمد (الرحمن) ويمد (الرحيم).
وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول قراءته، فيقول:”” أعوذ بالله من الشيطان الرجيم””، وربما كان يقول: “”اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه””. وكان تعوُّذه قبل القراءة.
وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره، وأمر عبدالله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع ﷺ لسماع القرآن منه، حتى ذرفت عيناه.
وكان يقرأ القرآن قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا، ومتوضئًا، ومحدثًا، ولَم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة.
وكان ﷺ يتغنّى به، ويرجّع صوته به أحيانًا كما رجّع يوم الفتح في قراءته {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا}، وحكى عبدالله بن مغفّل ترجيعه آ آ آ ثلاث مرات، ذكره البخاري”” [زاد المعاد 1/٤٨٢].

حج النبي ﷺ قارنًا

عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَكَانَ مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ وَمَشَى أَرْبَعًا فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنْ النَّاسِ.

جواز القران في الحج

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ ﷺ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. (صحيح البخاري 1557).

لا تكن محرومًا! كثيرًا ما تطالع صفحتك ولا تنظر في مصحفك

“‏كان سفيان الثوري -رحمه الله- يديم النظر في المصحف، فيومَ لا ينظر فيه يأخذ المصحف فيضعه على صدره” [‏الحلية لأبي نُعيم ج5 / 336].

فضل تعلم القرآن وتعليمه

عَنْ عُقْبَةَ بْن عَامِرٍ الْجُهَنِيّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ، فَقَالَ: «أيُّكم يحبُّ أن يغدو كلَّ يومٍ إلى بطحانَ أو إلى العقيقِ فيأتي منهُ بناقتيْنِ كوماويْنِ، في غيرِ إثمٍ ولا قطعِ رحمٍ؟ ” فقلنا: يا رسولَ اللهِ ! نحبُّ ذلك. قال: “أفلا يغدو أحدكم إلى المسجدِ فيُعَلِّمَ أو يقرأَ آيتيْنِ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لهُ من ناقتيْنِ. وثلاثٌ خيرٌ لهُ من ثلاثٍ. وأربعٌ خيرٌ لهُ من أربعٍ. ومن أعدادهنَّ من الإبلِ» [رواه مسلم 803].
( الصُّفّة) أي في موضع مظلل من المسجد الشريف كان فقراء المهاجرين يأوون إليه.
(يغدو) أي يذهب في الغدوة وهي أول النهار.
(بطحان) اسم موضع بقرب المدينة.
(العقيق) وادٍ بالمدينة.
(كوماوين) الكوماء من الإبل العظيمة السنام.