إجابات الفضيل بن عياض رحمه الله عن بعض الأسئلة

قِيلَ لِلْفُضَيْلِ بن عياض رحمه الله: ما الزُّهْدُ فِي الدُّنْيا؟ قالَ: «القِنْعُ وهُوَ الغِنى».
وقِيلَ: ما الوَرَعُ؟ قالَ: «اجْتِنابُ المَحارِمِ».
وسُئِلَ ما العِبادَةُ؟ قالَ: أداءُ الفَرائِضِ.
وسُئِلَ عَنِ التَّواضُعِ، قالَ: أنْ تَخْضَعَ، لِلْحَقِّ.
وقالَ: أشَدُّ الوَرَعِ فِي اللِّسانِ.
وقالَ: جَعَلَ الخَيْرَ كُلَّهُ فِي بَيْتٍ، وجَعَلَ مفْتاحَهُ الزُّهْد فِي الدُّنْيا.
وقالَ: قالَ اللهُ عز وجل: إذا عَصانِي مَن يَعْرِفُنِي سَلَّطْتُ عَلَيْهِ مَن لا يَعْرِفُنِي”

كن متواضعًا؛ تستكمل أعمال البر

من وصية سفيان الثوري لعلي بن الحسن السلمي:
كن متواضعًا؛ تستكمل أعمال البر.
اعمل بالعافية؛ تأتك العافية من فوقك.
كن عَفُوًّا؛ تظفر بحاجتك.
كن رحيمًا؛ يترحم عليك كل شيء.

تربية الطفل على محاسن الأخلاق

قال ابن قدامة المقدسي رحمه الله: على والد الطفل أن يُعوّده الخشونة في المفرش والملبس والمطعم. ويُعوّده المشي والحركة والرياضة؛ لئلا يغلب عليه الكسل. ويُمنع أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه أبواه، أو بمطعمه أو ملبسه. ويُعوّد التواضع والإكرام لمن يعاشره.

‏إخلاص التواضع لله تعالى تقربًا إليه، وطلبًا لثوابه

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:
«وما تَواضَعَ أحَدٌ لِلَّهِ» تنبيه على حسن القصد والإخلاص لله في تواضعه؛ لأن كثيرًا من الناس قد يُظهر التواضع للأغنياء ليصيب من دنياهم، أو للرؤساء لينال بسببهم مطلوبه، وقد يُظهر التواضع رياء وسمعة، وكل هذه أغراض فاسدة، لا ينفع العبد إلا التواضع لله تقربًا إليه، وطلبًا لثوابه وإحسانه إلى الخلق، فكمال الإحسان، وروحه الإخلاص لله»

فضل التواضع لله تبارك وتعالى

قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «وجدنا الكرم في التقوى، والغنى في اليقين، والشرف في التواضع» إحياء علوم الدين ٣/‏٣٤٣. وقالت عائشة -رضي الله عنها-: «تُغْفِلُونَ أفضل العبادة التواضع»

حُسْن القصد والإخلاص لله في التواضع

قال شيخ الإسلام ابن تيمية
«فلو تواضع ليرفعه الله سبحانه لم يكن متواضعًا، فإنه يكون مقصوده الرفعة، وذلك ينافي التواضع، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي ﷺ قال: «وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله» صحيح مسلم: 2588.

من تواضع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله

قال المروذي: سمعت الإمام أحمد بن حنبل وقد ذكر أخلاق الوَرِعين؛ فقال: أسأل اللَّه أن لا يَمقتنا، أين نحن من هؤلاء؟ وقال صالح بن أحمد: كان أبي إذ دعا له رجل، يقول: الأعمال بخواتيمها.
وقال مرة: وددتُ أني نجوتُ من هذا الأمر كفافًا لا عليَّ ولا لي.
وقال المروذي: أدخلت إبراهيم الحُصري على أبي عبد اللَّه وكان رجلًا صالحًا فقال: إن أمي رأت لك منامًا هو كذا وكذا وذكرت الجنة؛ فقال: الرؤيا تَسُرّ المؤمن ولا تَغُرّه.

من تواضع البراء بن عازب رضي الله عنه

عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: «لقيت البراء بن عازب -رضي الله عنه- فقلت: طوبى لك! صَحِبتَ النبي ﷺ وبايعته تحت الشجرة. فقال: “يا ابن أخي، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده”
طوبى: هنيئًا لك.

لله في كل نعمة أنعم بها على عبده زكاة

قال ابن قتيبة رحمه الله: ” لله في كل نعمة أنعم بها زكاة؛ فزكاة المال الصدقة، وزكاة الشرف التواضع، وزكاة الجاه بذله، وزكاة العلم نشره، وخير العلوم أنفعها، وأنفعها أحمدها مغبّة، وأحمدها مغبّة ما تعلّم وعلّم لله وأُريد به وجه الله تعالى”

مشروعية تعلّم الصنائع والحرف

قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة سبأ: 10- 11]
قال القرطبي رحمه الله: “”في هذه الآية دليل على مشروعية تعلّم أهل الفضل الصنائع، وأن التحرّف بها لا ينقص من مناصبهم، بل ذلك زيادة في فضلهم وفضائلهم؛ إذ يحصل لهم التواضع في أنفسهم، والاستغناء عن غيرهم”” (الجامع لأحكام القرآن 14/٢٦٧).