تعدي حدود الله ظلم للنفس وطريق إلى النار

التزم بأوامر الشرع، وإياك وتعدي حدود الله تعالى فهو ظلم للنفس، ومقت لها، ويجلب غضب الله -جل وعلا-.
{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [الطلاق: 1].
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13- 14].

الشرح والإيضاح

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّبِیُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡۖ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِینَ بِفَـٰحِشَةࣲ مُّبَیِّنَةࣲۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۚ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ لَا تَدۡرِی لَعَلَّ ٱللَّهَ یُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ أَمۡرࣰا﴾ [الطلاق ١]
يقول تعالى مخاطبًا لنبيه ﷺ وللمؤمنين:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ أي: أردتم طلاقهن ﴿فـ﴾ التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.
بل ﴿طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين و [لا] يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملاً، فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه [للزوج] وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، فـ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها.
﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن المسكن، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.
وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.
ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة.
﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها ، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة.
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أولعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.
ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها.
المصدر:
https://tafsir.app/saadi/65/1

(تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
أي: إنَّ ما تقدَّم من الأحكام التي شرَعها الله تعالى لعباده، فعرَّفها لهم، وبيَّنها، قد أمرهم سبحانه بالوقوف عندها، وعدم تجاوزها إلى نواهيه، فإنَّ مَن تخطَّى أمره ووقع في نهيه، فإنَّه هو الظالِم حقيقةً؛ إذ فَعَل ما لا ينبغي له فعلُه، وتعامل مع أوامر الله عزَّ وجلَّ بما لا تستحقُّه.
المصدر:
https://dorar.net/tafseer/2/39

(تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ)
أي: تِلك الفرائضُ والمقاديرُ التي جعَلها الله تعالى للوَرَثةِ، هي حدودُ اللهِ تعالى التي شرَعَها لعباده؛ فيجبُ الوقوفُ معها، وعدمُ تجاوُزِها.
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا)
أي: ومَن يتَّبعْ أمْرَ اللهِ تعالى وأمْرَ رسولِه عليه الصَّلاة والسَّلام، ويجتَنِبْ نَهْيَهما، ومِن ذلك ما يَتعلَّق بأحكامِ المواريث، فإنَّ الله تعالى يُدخِلُه جنَّاتٍ تجري من تحت أشجارِها وغُروسِها أنهارٌ متعدِّدةٌ، وهم في هذا النعيمِ ماكثونَ على الدَّوامِ.
(وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
أي: إنَّ إدخالَ اللهِ تعالى لِمَن أطاعه وأطاعَ رسولَه جِنانَه التي وصَف شيئًا منها، لهُوَ ربحٌ كبير، وفلاحٌ منقطعُ النظيرِ .
(وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا)
أي: إنَّ مَن يُخالفْ أمْرَ الله تعالى وأمر رسوله عليه الصَّلاة والسَّلام، فيَترُكِ المأموراتِ، ويرتكِبِ المنهيَّاتِ، ويَتجاوزْ حدودَ ما شرَعه الله سبحانه، تغييرًا لما حكَم اللهُ به، ومضادةً للهِ في حُكمه، أو شكّا فيما فرَض الله على عبادِه، ومِن ذلك ما يَتعلَّق بأحكامِ المواريثِ؛ فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يُدخِلُه نارَ جهنَّمَ، ماكثًا فيها.
(وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)
أي: وله عذابٌ مُذِلٌّ يُخزيه.
المصدر:
https://dorar.net/tafseer/4/4

تحميل التصميم