أفضل أوقات نوافل الصلاة والصيام

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “أَفْضَلُ الصِّيامِ، بَعْدَ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأَفْضَلُ الصَّلاةِ، بَعْدَ الفَرِيضَةِ، صَلاةُ اللَّيْلِ” (صحيح مسلم ١١٦٣)

قال الإمام النووي رحمه الله: “فإن قيل في الحديث: إن أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم، فكيف أكثر الصيام في شعبان دون المحرم؟

فالجواب: لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه، كسفر ومرض وغيرهما. (صحيح مسلم بشرح النووي 7/296).[/box]

الشرح والإيضاح

الصَّلاةُ والصِّيامُ مِن أَركانِ الإسلامِ، وقدْ حدَّد اللهُ فَرائضَ الصَّلاةِ بخَمسِ صَلواتٍ في الْيومِ واللَّيلةِ، وحدَّد صِيامَ الفَرْضِ بِصيامِ شهرِ رَمضانَ، ولَكنْ مَن أَرادَ التَّطوُّعَ بنافِلةٍ مِن جِنسِ هاتينِ العِبادتَينِ فَلَه ذلكَ، وفي هذا الحديث أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم سُئل عنِ الأَوقاتِ والحالاتِ الأَفضلِ للتَنفُّلِ والتَّطوُّعِ في الصَّلاةِ والصِّيام، فقيل له: “أيُّ الصَّلاةِ أَفضلُ بعدَ المَكتوبةِ؟ أي: ما أَفضلُ الصَّلواتِ بعدَ أَداءِ الصَّلواتِ الخَمسِ المَفروضةِ الَّتي لا بدَّ مِن أَدائِها قبلَ التَّفكيرِ في النَّوافلِ والزِّياداتِ والتَّطوعِ لِمَن أَرادَ، فَقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُوضِّحًا ومُبيِّنًا: “أَفضلُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ المَكتوبةِ، الصَّلاةُ في جَوفِ اللَّيلِ؛ وذلك أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ أَبعدُ عنِ الرِّياءِ، وأَقربُ إلى الإِخلاصِ، وأَشدُّ وَطأةً، وأَقومُ قيلًا، والمُرادُ مِن جَوفِه هوَ الثُّلثُ الآخِرُ.
وسئل: وأيُّ الصِّيامِ أَفضلُ بعدَ شَهرِ رَمضانَ؟ أي: الصَّومُ أفضلُ بعدَ الصَّومِ المَفروضِ في رَمضانَ؟ فأجاب صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ أَفضلَ الصِّيامِ بَعدَ شَهرِ رَمضانَ، هو صِيامُ شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ؛ فشهرُ المُحرَّمِ منَ الأَشهُرِ الحُرُمِ، ولعلَّ في هذا الحَديثِ إشارةً إلى أنَّه لَمَّا كانَ القِتالُ مُحرَّمًا في المُحرَّمِ، وكانَ انتِهازُ وَقتِه للصَّومِ فُرصةً مِن أَجلِ أنَّ أَوقاتِ إباحةِ القِتالِ لا يَقتضي أنْ يَكونَ المُؤمنُ فيها صائمًا؛ لأنَّ الصَّومَ يُضعِفُ أَهلَه.
وَفي الحَديثِ: بيانُ فَضيلةِ الصَّلاةِ في جَوفِ اللَّيلِ.
وَفيه: بَيانُ فَضيلةِ شَهرِ المُحرَّمِ وفَضيلةِ الصَّومِ فيهِ.
وَفيه: بيانُ أنَّ التَّطوُّعَ والنَّوافلَ تَكونُ بعدَ أَداءِ الفَرائضِ.

مصدر الشرح:

https://dorar.net/hadith/sharh/21294