فضل الحب في الله تعالى

قال رسولُ اللهِ ﷺ: “إنَّ رجلاً زارَ أخًا لَهُ في قريةٍ أخرى، فأرصدَ اللَّهُ لَهُ، على مَدرجَتِهِ، ملَكًا فلمَّا أتى عليهِ، قالَ: أينَ تريدُ؟ قالَ: أريدُ أخًا لي في هذِهِ القريةِ، قالَ: هل لَكَ عليهِ من نعمةٍ تربُّها؟ قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحببتُهُ في اللَّهِ عزَّ وجلَّ، قالَ: فإنِّي رسولُ اللَّهِ إليكَ، بأنَّ اللَّهَ قد أحبَّكَ كما أحببتَهُ فيهِ” (صحيح مسلم 2567).

الشرح والإيضاح

في هذا الحديثِ يُخبر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ رجلًا زارَ أخًا له، أي: أرادَ زِيارةَ أخيهِ المسلمِ في اللهِ، في قَريةٍ أُخرى، أي: غيرِ مكانِ الزَّائرِ؛ فَأرصدَ اللهُ له على مَدرجَتِه، أي: أعدَّ وهيَّأَ أو أَقعَدَ في طريقِهِ ملِكًا، فلمَّا أتى الرَّجلُ على الملَكِ؛ سألَه الملَكُ: أينَ تُريدُ؟ فَأجابَه: أُريدُ أخًا، أي: زِيارةَ أخٍ لي في هذه القَرْيةِ؛ فَسألَهُ الملَكُ: هلْ لكَ عليه، أي: على الْمَزورِ مِن نِعمةٍ تَربُّها؟ أي: تقومُ بِإصلاحِها وإتماِمها، أي: هلْ هو مَملوكُكَ أو ولدُكَ أو غيرُهما مِمَّنْ هو في نَفقتِكَ وشفقتِكَ؛ لِتحسنَ إليه، و”تَربُّها” مِن رَبَّ فلانٌ الضَّيْعَةَ، أي: أَصلَحَها وأتَمَّها؛ فَأجابَه الرَّجلُ: لا، غيرَ أنِّي أَحببْتُه في اللهِ، أي: ليس لي داعيةٌ إلى زيارتِه إلَّا مَحبَّتِي إيَّاه في طَلَبِ مَرضاةِ اللهِ؛ قالَ الملَكُ لِلرَّجلِ: فَإنِّي رسولُ اللهِ إليكَ بأنَّ اللهَ قدْ أحبَّكَ كما أحببْتَه فيه، أي: إنَّ اللهَ أحبَّكَ لِمحبَّتِكَ صاحبَكَ في اللهِ.
في الحديثِ: إثباتُ صفةِ الحبِّ والمحبَّةِ للهِ عزَّ وجلَّ، على ما يَليقُ به.
وفيه:فضلُ المحبَّةِ في اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفيه: فضيلةُ زيارةِ الصَّالحينَ.
وفيه: أنَّ الآدميِّينَ قد يَرونَ الملائكةَ.
مصدر الشرح:https://dorar.net/hadith/sharh/171511

تحميل التصميم

تحميل نسخة النشر الإلكتروني

تحميل نسخة الطباعة

كود التصميم: 01035