سير النبي ﷺ ليلاً للحديث مع عائشة رضي الله عنها

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى. فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَارَ مَعَهَا حَتَّى نَزَلُوا، فَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ، فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا. (صحيح مسلم 2445).
أَقْرَعَ: يقوم بالقرعة بين نسائه.
الْإِذْخِرِ: نبات معروف تأوي إليه هوامّ الأرض غالبا.[/box]

الشرح و الإيضاح

حَرَصَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على العَدْلِ بَيْنَ زَوْجاتِهِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانَ “إذا خَرَجَ”، أي: أَرادَ السَّفرَ، “أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ”، و”القُرْعَةُ”: أن تُكتَبَ الأسْماءُ في أشياءَ ويَتمُّ اخْتيارُ أَحَدِ الأسماء، “فَطارَتِ القُرْعَةُ على عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ”، أي: وَقَعَتِ القُرْعَةُ عليهما، “فَخَرَجَتَا مَعَه جَمِيعًا، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا كان باللَّيلِ سارَ مَعَ عائِشَةَ يَتَحَدَّثُ معها”، وذلك على عادةِ المسافرين حتَّى يَقْطَعَ المسافةَ، “فقالت حَفْصَةُ لعائشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُر؟ قَالَتْ: بَلَى”، وكأنَّ عَائِشَةَ فَعَلَتْ ذلك لِمَا شَوَّقَتْها إليه حَفْصَةُ مِنَ النَّظَرِ إلى ما لم تَكُنْ هي تَنْظُرُ، “فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ على بَعِيرِ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ على بَعِيرِ عَائِشَةَ، فَجاءَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جَمَلِ عَائِشَةَ، وعليه حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَها، حتَّى نَزَلُوا، فَافْتَقَدَتْه عَائِشَةُ، فَغَارَتْ”، وتلك كانتْ مِنْ عَادَةِ نِسَائِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَقِّهِ أنَّهنَّ كُنَّ يَغَرْنَ بعضُهنَّ مِن بعضٍ في قُرْبِهِ مِن إحداهُنَّ، “فَلمَّا نزلوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ”، و”الإذْخِرُ” حشيشٌ طيِّبُ الرِّيحِ تُوجَدُ فيه الهَوامُّ غالبًا، “وتقولُ: يا رَبِّ! سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسولُكَ ولا أَسْتطيعُ أنْ أقولَ له شيئًا”؛ فقد نَدِمَتْ على ما صَنَعَتْ، ولعلَّها خَشِيَتْ أنْ يُخبِرَهُ الوحْيُ، ويُعاتِبَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك، ولا تَجِدَ له جوابًا.
وفي الحديث: إرشادٌ إلى مُلاطفةِ الرَّجُلِ أهلَه وزوجاتِه، وإشعارِهنَّ بحُسنِ العِشرةِ.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/23069