حُسْن معاشرة النبي ﷺ لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ” إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى “. قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ” أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ”. قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ. (صحيح مسلم 2439).

الشرح والإيضاح

ضرَبَ لَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أرْوعَ الأمْثالِ للأَخْلاقِ والآدابِ والحبِّ والوفاءِ معَ الأهْلِ، فَكانَ خَيرَ النَّاسِ لأهْلِه.
وفي هذا الحديثِ تقولُ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ: قالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “إِنِّي لأَعلَمُ إذا كُنتِ عنِّي راضِيةً، وَإذا كُنتِ علَيَّ غَضْبى”، وذلِكَ باستِقراءِ الأحْوالِ والقَرائنِ، قالتْ عائِشةُ: فقُلتُ: “مِن أينَ؟” أيْ مِن أيِّ شيءٍ “تَعرِفُ ذلكَ؟” أي: كَوني راضِيةً عَنكَ أو غيرَ راضِيةٍ: هلْ بالوَحيِ أوْ هُناكَ علامةٌ؟ فقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “أمَّا إذا كُنتِ عنِّي راضِيةً، فإنَّكِ تَقولينَ” حالَ المحاوَرةِ مَعي: “لا ورَبِّ محمدٍ”، أيْ: ليسَ الأمرُ كذلِكَ، وأقْسِمُ وأحلِفُ بربِّ مُحمدٍ، “وإذا كُنتِ غَضْبى”، أي: غَيرَ راضيةٍ مِن أيِّ وجهٍ مِن الوُجوهِ الدُّنيَوِيَّة، “قُلتِ” لي حالَ المحاوَرةِ مَعي: “لا وَرَبِّ إبراهيمَ”، أي: أُقسِمُ وأحلِفُ بربِّ إبراهيمَ، قالَتْ عائشةُ: قُلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: “أَجَلْ”، أيْ: نَعمْ كذلكَ حالُ مُحاوَرتي مَعكَ إذا كُنتُ راضِيةً أذكُرُ اسمكَ، وإذا كُنتُ غاضِبةً أذكُرُ اسمَ إبراهيمَ، “واللهِ يا رَسولَ اللهِ”، أي: أُقسِمُ وأحلِفُ لكَ باللهِ، “مَا أهْجُرُ”، أي: ما أترُكُ “إلَّا اسمَكَ”؛ لِغَضبي حالَ غَيْرتي عَليكَ، ولكنَّ المحبَّةَ ثابِتةٌ لكَ لا تَتَغيَّرُ بحالٍ.
وفي الحديثِ: إرْشادٌ إلى مُراعاةِ الرَّجُلِ أهْلَه ومَعرفةِ مواطِنِ رِضاهُم وغَضَبهِم.
وفيه: بَيانُ أنَّ الرِّضا والغَضبَ بينَ الأزْواجِ طِباعٌ بَشرِيَّةٌ تقعُ بينَ الناسِ جَميعًا حتى بينَ الأنبِياءِ ونِسائِهمْ، فَينبَغي الرَّفقُ في مَعرفةِ الأسْبابِ وحَلِّها.
وفيه: مَشروعِيَّةُ القَسَمِ بألفاظٍ مثلِ: ورَبِّ مُحمدٍ، ورَبِّ إبراهيمَ …إلخ.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/23592

تحميل التصميم

تحميل نسخة النشر الإلكتروني

تحميل نسخة الطباعة

كود التصميم: 01785