عزّ المؤمن في استغنائه عن الناس

قال ﷺ: (مَن تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا، وأتكفل له بالجنة) (سنن أبي داود 1643 وصححه الألباني)
قال في عون المعبود: “(وأتكفل له بالجنة) أي أولاً من غير سابقة عقوبة، وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة”.

الشرح والإيضاح

كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم يَنهَى عن سؤالِ النَّاسِ والتِماسِ الحاجَةِ مِنهُم، وذلك مِن التَّربِيَةِ على العِفَّةِ وعلى التوكُّلِ على الله، وفي هذا الحديثِ: أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم قَالَ: “مَن يَكفُلُ لِي”، أي: يَضمَن لي نفْسَه فِي ألَّا يَسألَ النَّاسَ شيئًا، أي: لَا يَلتَمِس مِنهُم حاجتَه، ويُعِفَّ نفسَه عن مَسأَلَتِهِم، “وأَتَكَفَّلُ لَهُ الجنَّةَ”؟ أي: وأضمَن لَهُ الجنَّةَ جزاءَ تعفُّفِه عن السؤالِ؛ لأنَّ تركَ سُؤالِ المخلوقينَ توكُّل على الله، ودليلٌ على قوَّةِ الرَّجاءِ والثِّقَةِ به سُبحانَه، فَقَالَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم: أنَا، أي: أنا يا رَسُولَ الله سَأَمتَنِعُ عن مَسأَلَةِ النَّاسِ، فَكَانَ لَا يَسأَلُ أحدًا شيئًا، أي: فَكَانَ ثَوْبَانُ لَا يسألُ أحدًا مِن النَّاسِ حاجَةً؛ وفاءً بوَعدِه لِرَسُولِ الله صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسَلَّم، وجاءَ في رِوايةٍ أخرى عند أبي داودَ: فكان ثَوبانُ يقَعُ سوطُه وهو راكبٌ، فلا يقولُ لأحدٍ: ناولنيه، حتَّى ينزلَ فيَتناولَه.
وفي الحَديث: مَنقبةٌ لثوبانَ مولَى رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، والتِزامِه بوصيَّةِ النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/31111

تحميل التصميم

تحميل نسخة النشر الإلكتروني

تحميل نسخة الطباعة

كود التصميم: 01721