من مشاهد وفاة النبي ﷺ

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ: “” {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } “”. قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ. (صحيح مسلم 2444).[/box]

الشرح و الإيضاح

الأنبياءُ عليهمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ حينَ يَحضُرُهُمُ المَوتُ، يُعامَلونَ بِطريقَةٍ تَختلِفُ عَن مُعاملَةِ بَقيَّةِ البَشرِ، فإنَّهُم يُخيَّرونَ بَينَ أنْ يَموتوا وبَينَ أنْ يَبقَوا على ظَهرِ الحَياةِ.
وفي هذا الحَديثِ تَقولُ عائشةُ رَضي اللهُ عَنها: كانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم وهوَ صَحيحٌ، أي: غَيرُ مَريضٍ، يَقولُ: إنَّه لَمْ يُقبَضْ، يَعني: لَمْ يَمُتْ نَبيٌّ قَطْ حتَّى يَرَى مَقعَدَه في الجنَّةِ، وما أعدَّه اللهُ لَهُ مِنَ الأجرِ في الجنَّةِ، فيُبشَّرَ بِذلكَ ويَكونَ مَسرورًا لِلقاءِ اللَّهِ، ثُمَّ يَحيا، أو يُخيَّر، يَعني: يُترَكُ لَه الأمرُ بَينَ الِانتِقالِ إلى لِقاءِ اللهِ أوِ البَقاءِ في الدُّنيا، قالتْ عائشةُ: فَلمَّا اشتَكى، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ومَرِضَ، وحَضرَهُ القَبضُ، وحانتْ وَفاتُه، ورَأسُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فَخِذِ عائشةَ غُشيَ عليه، أيْ: أُغميَ عليه، فلمَّا أفاقَ شَخَصَ بَصرَهُ، أي: رَفَع بَصرَه نَحوَ سَقفِ البَيتِ ثُمَّ دَعا، وَقالَ: اللَّهمَّ في الرَّفيقِ الأعلى؛ قيلَ: هُمُ الأنبياءُ الَّذينَ يَسكُنونَ أعلى عِلِّيِّينَ، فَقالتْ عائشَةُ: فَقُلتُ: إذنْ لا يُجاورُنا، أيْ: يَعني في الدُّنيا، قالتْ: فعَرفتُ أنَّهُ حَديثُه الَّذي كانَ يُحدِّثُنا وهوَ صَحيحٌ، وهو قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: لنْ يُقبَضَ نَبِيٌّ قطُّ حَتَّى يرَى مَقْعَدَه.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/23227