لا تغفل عن وردك من القرآن العظيم

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]قال رسول الله ﷺ: «أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلاَثَ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ؟» قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: «فَثَلاَثُ آيَاتٍ يَقْرَأُ بِهِنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثِ خَلِفَاتٍ عِظَامٍ سِمَانٍ» (رواه مسلم 802). خلفات: ناقات حوامل.[/box]

الشرح و الإيضاح

قِراءَةُ القُرآنِ فيها الخَيرُ والبَرَكةُ لمَن يَقرَأُ؛ فهو حبْلُ اللهِ المَوصُولُ، وفيهِ طُمَأنينَةُ النَّفسِ، وعَظيمُ الأَجْرِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “أَيُحِبُّ أحدُكم إذا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ”، أي: إذا رَجَعَ إلى بَيْتِهِ، حيث يُوجَدُ أهلُهُ وأولادُهُ، “أنْ يَجِدَ فيه ثلاثَ خَلِفَاتٍ”، أي: أنْ يَجِدَ في محلِّهم أو بيتهم، وقِيلَ: أي: عِنْدَ رُجوعِهِ إليهم، وقيل غير ذلك، والظَّاهِرُ أنَّ الضَّميرَ عائدٌ إلى البيتِ، والمعنى على ذلك: أنَّ البيتَ مَظِنَّةُ التَّطويلِ في القراءة، وممَّا يُصلِّي فيه الإنسانُ لنفْسه دون الجماعةِ، و”ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ” جَمْعُ خَلِفَةٍ، وهي الحامل مِنَ النُّوقِ، مِن خَلِفَتِ النَّاقةُ، أي: حَمَلَتْ، وقِيلَ: الخَلِفَةُ: الحامِلُ مِنَ النُّوقِ إلى أنْ يمضيَ عليها نِصْفُ أَمَدِهَا، وهي مِنْ أَعَزِّ أموالِ العربِ، “عِظامٍ” في الكَمِّيَّةِ، “سِمَانٍ” في الكيفيَّة، جَمْعُ سَمِينَةٍ، أي: كثيرة الشَّحْمِ والدَّسَمِ، “قُلْنَا: نعم”، أي: بمقتضى الطَّبيعةِ، وتَطَلُّعًا إلى الأَجْرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “فثلاثُ آياتٍ”، أي: فإذا قُلْتُمْ ذلك وَغَفَلْتُمْ عمَّا هو أَوْلَى، فاعلموا أنَّ قراءةَ ثلاثِ آياتٍ خيرٌ من “ثلاثِ خَلِفَاتٍ”، والمرادُ أنَّه إذا تقرَّر ما زَعَمْتُمْ من حُبِّكُمْ لِمَا ذَكَرْتُ لكم مِنَ النُّوقِ؛ فَقَدْ صَحَّ أنْ يَفْضُلَها ما أَذْكُرُه لكم من قراءةِ ثلاثِ آياتٍ؛ لِأَنَّ هذه مِنَ الباقِياتِ الصَّالِحاتِ، النَّافعاتِ في الآخرةِ، وتلك مِنَ الزَّائداتِ الفانياتِ في الدنيا، وَذَكَرَ الثَّلاثَ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الجَمْعِ، والأمرُ ليس مُقيَّدًا بقراءةِ ثلاثِ آياتٍ فقط؛ فكُلَّما زَادَ المُصلِّي مِنْ قراءةِ الآياتِ في صلاتِهِ كان له بِعَدَدِهِنَّ مِنَ الثَّوابِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على قراءةِ القرآنِ.
وفيه: بيانُ فَضْلِ قراءةِ القرآنِ، وَعِظَمِ أَجْرِهَا .
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/26695