سعة رحمة الله في الدنيا والآخرة ولا يُحرَم منها إلا معرض شقي

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]قال ﷺ: (جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (رواه مسلم 2752).[/box]

الشرح و الإيضاح

رحمةُ اللهِ تعالى وَسِعتْ كلَّ شيءٍ، ورَحمتُه في الآخِرةِ أَضعافُ ما جَعلَه في الدُّنيا وتَكونُ لِعبادِه المؤمِنينَ.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَعَةَ رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فيَقولُ: إنَّ اللهَ خَلقَ يَومَ خَلقَ السَّمواتِ والأرضَ مِئةَ رَحمَةٍ، وهَذه الرَّحمَةُ الَّتي جَعَلَها اللهُ في خَلقِه وعِبادِه مَخلوقَةٌ، أَمَّا الرَّحمَةُ الَّتي هِي صِفَةٌ مِن صِفاتِ الرَّبِّ سُبحانَه القائمةِ بِذاتِه سبحانَه، وهي تَليقُ بجَلالِه وعَظمَتِه ليست بمَخلوقَةٍ.
كُلُّ رَحمةٍ طِباقُ ما بَينَ السَّماءِ والأَرضِ، أي: تَملأُ ما بَينَ السَّماءِ والأَرضِ فَكأنَّه يَعمُّه فيَكونُ طِبقًا له، فجَعلَ مِنها في الأَرضِ رَحمةً، أي: جُزءًا واحدًا منَ المئةِ جُزءٍ، وَهَذا الجزءُ الواحدُ الَّذي جَعلَه اللهُ في الدُّنيا بِه تَعطِفُ الوالِدَةُ على وَلدِها، والوَحشُ، أي: حَيوانُ البَرِّ، والطَّيرُ بَعضُها عَلى بعضٍ، أي: يَعطِفُ الوَحشُ والطَّيرُ بَعضُها على بَعضٍ فيَعطِفُ الكَبيرُ عَلى الصَّغيرِ والقَويُّ عَلى الضَّعيفِ؛ كُلُّ ذَلك مِن رَحمةٍ واحدةٍ أَنزلَها اللهُ في الدُّنيا، فإذا كانَ يَومُ القيامَةِ أَكمَلَها اللهُ سبحانَه مِئةَ رَحمةٍ بهَذِه الرَّحمةِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الرَّحمَةَ الَّتي في الدُّنيا بَيْنَ الخَلْقِ تَكونُ فيهم يَومَ القِيامةِ يَتراحَمونَ بِها أيضًا .
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/20568