مَا الرّحمة إلَى أحَد بأسرع منهَا إلَى مستمع القُرآن

قالَ الليث بن سَعد رَحمه الله:
“”يقال: مَا الرّحمة إلَى أحَد بأسرع منهَا إلَى مستمع القُرآن؛ لقولِه تعَالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] وَ(لعلّ) مِن الله تعَالى للتحقِيق. (تفسير القرطبي 1/9).

باب التوبة والرحمة واسع وإن كثرت الذنوب

قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-:
“”ولا يقنطن عبدٌ من رحمة الله، وإن عظمت ذنوبه وكثرت، فإن باب التوبة والرحمة واسع، قال الله تعالى:
{أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ}[التوبة:104]”” (تفسير القرآن العظيم 4/51).

سعة رحمة الله في الدنيا والآخرة ولا يُحرَم منها إلا معرض شقي

قال ﷺ: (جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (رواه مسلم 2752).

من رحمة الله بعباده يوم غزوة أحد

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ } [الأنفال: 11]
“أما النعاس فقد أصابهم يوم أُحُد، وأمر ذلك مشهور جدًّا، وأما يوم بدر في هذه الآية الشريفة إنما هي في سياق قصة بدر، وهي دالة على وقوع ذلك أيضًا، وكأن ذلك كان سجية للمؤمنين عند شدة البأس لتكون قلوبهم آمنة مطمئنة بنصر الله، وهذا من فضل الله ورحمته بهم ونعمه عليهم”.

شفقة النبي ﷺ بأمته

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “إنَّ مثَلي ومثلُ ما بعثَني اللهُ به كمثَلِ رجلٍ أتَى قومَهُ. فقال: يا قَوْم! إنِّي رأيتُ الجيشَ بعينيَّ. وإنِّي أنا النَّذيرُ العُريانُ فالنَّجاءَ. فأطاعَهُ طائفةٌ من قومِهِ. فأدْلَجوا فانطلَقوا على مُهلتِهم. وكذَّبتْ طائفةٌ منهم فأصبَحوا مكانَهم. فصبَّحَهم الجيشُ فأهلكَهُم واجتاحَهم. فذلك مثلُ من أطاعَني واتَّبعَ ما جئتُ به. ومثلُ من عصاني وكذَّب ما جئتُ به من الحقِّ” (صحيح مسلم ٢٢٨٣)
الْعُرْيَانُ : المجرد عن الثياب.
فَالنَّجَاءَ : انجوا بأنفسكم.
فَأَدْلَجُوا : السير من أول الليل.

كيف عايش النبي ﷺ أصحابه وإخوانه؟

قال الله لنبيه ﷺ: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} آل عمران: 159.
لعل المراد بهذه الرحمة ربطه سبحانه وتعالى على جأشه صلى الله تعالى عليه وسلم، وتخصيصه له بمكارم الأخلاق، وجعل الرفق ولين الجانب مسبباً عن ربط الجأش؛ لأن من ملك نفسه عند الغضب كان كامل الشجاعة. [الألوسي: ٤/١٠٥].