حقيقة محبة الشيء لله تعالى

‏أوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله.
والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء؛ لأن الله يحبه، سواء كان شخصًا أو عملاً، وهذا من تمام التوحيد.
[ابن عثيمين – القول المفيد ج1 ص156].

منازل المتحابين في الله عند رب العالمين

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ قَالَ: ” إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ “، وَقَامَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ ؟، قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبِشْرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ” هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللهِ، مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى، وَقَبَائِلَ شَتَّى، مِنْ شعوبِ الْقَبَائِلِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللهِ، يَجْعَلُ اللهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ ” (مسند أحمد (247)، ومستدرك الحاكم (4/186) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح الجامع4331).

المتحابون في الله في ظل عرشه يوم يفزع الخلائق

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سَبْعَة يظِلُّهمُ الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابّ نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه مُعَلَّق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعودَ إليه، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأة ذاتُ مَنْصِب وجمال، فقال: إني أخافُ الله، ورجل تَصدَّق بصدقة فأخْفاها حتى لا تعلم شمالُهُ ما تُنْفِقُ يمينه، ورجل ذَكَرَ الله خاليًا ففاضت عيناه» (أخرجه البخاري 660).

فضل الحب في الله تعالى

قال رسولُ اللهِ ﷺ: “إنَّ رجلاً زارَ أخًا لَهُ في قريةٍ أخرى، فأرصدَ اللَّهُ لَهُ، على مَدرجَتِهِ، ملَكًا فلمَّا أتى عليهِ، قالَ: أينَ تريدُ؟ قالَ: أريدُ أخًا لي في هذِهِ القريةِ، قالَ: هل لَكَ عليهِ من نعمةٍ تربُّها؟ قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحببتُهُ في اللَّهِ عزَّ وجلَّ، قالَ: فإنِّي رسولُ اللَّهِ إليكَ، بأنَّ اللَّهَ قد أحبَّكَ كما أحببتَهُ فيهِ” (صحيح مسلم 2567).