الذنوب من أسباب نزع البركات وحلول الآفات

قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: ٣٠]
“المصائب التي تصيب الناس في أنفسهم وأموالهم إنما هي بسبب الذنوب”. [تفسير ابن جزي:٢/٣٠٣].
قال البقاعي رحمه الله: “أيْ مِنَ الذُّنُوبِ، فَكُلُّ نَكَدٍ لاحِقٍ إنَّما هو بِسَبَبِ ذَنْبٍ سابِقٍ أقَلُّهُ التَّقْصِيرُ.. فالآيَةُ داعِيَةٌ لِكُلِّ أحَدٍ إلى المُبادَرَةِ عِنْدَ وُقُوعِ المُصِيبَةِ إلى مُحاسَبَةِ النَّفْسِ لِيَعْرِفَ مِن أيْنَ جاءَ تَقْصِيرُهُ، فَيُبادِرُ إلى التَّوْبَةِ عَنْهُ والإقْبالِ عَلى اللهِ لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ مِنَ الهَلَكَةِ.. ولَمّا ذَكَرَ عَدْلَهُ، أتْبَعَهُ فَضْلَهُ فَقالَ: ﴿ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ ولَوْلا عَفْوُهُ وتَجاوُزُهُ لِما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِن دابَّةٍ” (نظم الدرر).

اغتنم بركة أول النهار

عن صخر الغامدي قال: قال ﷺ: “” اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا”” (الترمذي ١٢١٢ وصححه الألباني).
قال ابن عثيمين: “”وكان صخر يبعث بتجارته أول النهار فأثرى وكثُر ماله؛ من أجل دعاء النبي ﷺ بالبركة لهذه الأمة في بكورها”” [شرح رياض الصالحين ج٤ ص٥٨٣].

تعلق بالقرآن تجد البركة

قال الله تعالى في محكم التنزيل: ‏ (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)[سورة ص: 29].
“وكل آيات القرآن مبارك فيها؛ لأنها: إمّا مرشدة إلى خير، وَإمّا صارفة عن شرّ وفساد، وذلك سبب الخير في العاجل والآجل، ولا بركة أعظم من ذلك”. [الطاهر ابن عاشور:٢٣/٢٥١].

لو اشترى التراب لربح فيه

عن عروة رضي الله عنه أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار، جاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى التراب لربح فيه” [صحيح البخاري 3642].
من فوائد هذا الحديث:
جواز التوكيل في البيع الشراء.
جواز تصرُّف الوكيل فيما فيه نفع للموكِّل وإن لم يأمره به.
جواز تصرُّف الفضولي: وهو تصرف الإنسان في ملك غيره بدون إذنه، فإذا أجازه = صح التصرف. اهـ
[ابن عثيمين – شرح بلوغ المرام].

بركة الرزق

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله:” أول بركة الرزق أن يكون مؤسسًا على التقوى، والنية الصالحة.
ومن بركة الرزق أن يوفَّق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة.
ومن بركة الرزق والمعاملة ألا ينسى العبد الفضل، قال تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ}[البقرة: 237]، وذلك بالتيسير على الموسرين وإنظار المعسرين، والمحاباة عند البيع والشراء بما تيسَّر من قليل وكثير، وإقالة المستقيل، والسماحة في البيع والشراء، فمن وفِّق لهذا أدرك خيرًا كثيرًا”. (الفتاوى السعدية -ضمن مجموع مؤلفاته -٤١/٢٤).

الحث على المواساة في الطعام

‏قال رسول الله ﷺ: “طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ”(صحيح مسلم 2058).
قال النووي رحمه الله: “هذا فيه الحث على المواساة في الطعام؛ وأنه وإن كان قليلاً حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه”.