رمضان يمضي فاحذر!

مهما قصَّرنا فيما مضى مازال أمامنا فرصة، ما يزال الباب مفتوحًا،
والله يتوب على مَن تاب، ويَقبَل مَن أناب،
فلنتَّقِ الله، ولننظم أنفسنا في سِلك الخيرية، ولنلحق بركْب أهل الخير.
فرمضان فرصة حقيقية للاستثمار الرابح مع الله،
والعاقل يدرك بصدق أن الفرص تلوح وقد لا تعود؛
فاستثمروا رحمكم الله ما بقي من حياتكم،
وتزودوا لمعادكم قبل مماتكم.

قيام الليل دأب الصالحين

قال النبي ﷺ: “”من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه”” رواه البخاري ومسلم.
فهل هناك جائزة أفضل من هذا؟
ومع ذلك فهناك جائزة لا يشعر بها إلا مَن ذاق حلاوتها، وهي لذة مناجاة الله والوقوف بين يديه.
لذة كانت اللذة تجعل النبي ﷺ يقوم الليل حتى تتفطر قدماه.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: “”إني لأستقبل الليل من أوله؛ فيهولني طوله، فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيتُ نَهمتي””.
فلنحق بركب الصالحين.

اغتنم رمضان كما فعل السلف

حرص السلف على اغتنام كل ثانية من رمضان في عبادة،
فكانوا يتفرّغون للعبادة، ويقلّلون قدر الإمكان من أعمال الدنيا،
ويُقبلون على كتاب الله وقيام الليل والذكر، مع حفظ صيامهم من اللغو والغيبة.
وفي المقابل نجد كثيرًا من المسلمين لا يربطهم برمضان غير الامتناع عن الأكل والشرب.
قال ابن مسعود: “”ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي””.
فما بالنا لو كان هذا في رمضان؟

الهدف الواضح يصنع مجدًا خالدًا

إذا قلّبنا في صفحات تاريخ أمتنا المجيد، وجدنا كيف قدَّم الكثير من أبنائها أعمالاً جليلة لنصرة دينهم ونهضة أمتهم،
وكيف كان هدفهم واضحًا تمامًا، ولا نريد أن تكون بطولاتهم مجرد قصص نسمعها أو نقرأها فتعجبنا وينتهي الأمر،
ولكن الأهم أن نقتدي بهم ونكون مثلهم.
ورمضان فرصة لا تضيّعها، وحاول أن تلحق بهؤلاء العظام، وكن مثلهم.

كيف يؤثِّر رمضان في سلوكنا؟

إذا حافَظَ المسلمُ على صيام يومه من الوقوع فيما حذَّرَ الله ورسوله،
وجاهَدَ نفسَه على الالتزام بمكارم الأخلاق
نفعَه صومُه في تغيير سلوكه وأثَّرَ ذلك فيه،
فإنِ اسْتمرَّ هكذا طيلة الشهر، أحْدَثَ هذا تأثيرًا ظاهرًا في أخْلاقه.
وإذا أضافَ إليه صيام النوافل في غير رمضان، كان تأثيره أكبر وأعظم.

دورة تدريبية من مدرسة رمضان

الصيامَ بالشروط التي حدَّدها الله ورسوله يُمثِّل مدرسة حقيقية، ودورة تدريبيّة لتعلُّم الأخلاق وتحسين السلوك؛ فقد شرع الله شهر رمضان لعباده المؤمنين، ليس للصيام والقيام والصدقة والدعاء فقط، وإنَّما شَرَعَه لحِكَمٍ كثيرة؛ منها: تغيير أخلاقنا وسلوكنا حتى بعد انتهاء رمضان.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة:183.

محفزات داخلية وخارجية رمضانية

رمضان هو شهر التغيير؛ ففيه محفِّزات داخلية وخارجية؛
أما المحفزات الداخلية:
فلها علاقة بالجانب الروحي للإنسان ومدى صلته بخالقه عز وجل.
وأما المحفزات الخارجية:
فلها علاقة بالأجواء الإيمانية المحفِّزة للطاعة خلال هذا الشهر الكريم؛ من خلال تعايش المسلم مع من حوله.
فلنجعل من رمضان أول خطوة للتغيير في حياتنا.

ربنا كريم غفور، فتُب إليه

كتير من الناس نقلتهم هذه الجملة “” تُبْتُ إلى الله تعالى”” من حال إلى حال عندما صدقوا في قولها.
ونحن مثلهم أمامنا فرصة عظيمة للتوبة إلى الله تعالى في رمضان؛
فالشياطين مُصفَّدة،
وأبواب الجنة مفتَّحة،
ولنا رب كريم تواب حليم عفو غفور يحب توبة عبده ويفرح بها ويقبلها منه.

عزيمة حديدية تجدد في رمضان

شهر رمضان فرصة عظيمة لاختبار قوة عزيمتنا وإصرارنا؛ بشرط العزم على الإصلاح، والبعد عن كل سبب يمنعنا من التغيير، والابتعاد عن كل صاحب سوء أو أداة فساد، ومرافقة كل شخص يمكن أن يُعيننا ويساعدنا على الوصول إلى طريق السعادة والنجاة.

رمضان فرصة لإعادة ترتيب حياتنا

كلنا نحتاج إلى إعادة النظر في الكثير من شؤوننا وأحوالنا، وإذا كان الدنيا بمشاغلها قد تنسينا لوم النفس ومحاسبتها فرمضان فرصة عظيمة لإعادة النظر في حياتنا، ومحاسبة النفس على تقصيرها؛ فنضع أيدينا على أسباب الفشل ونعالجها، ونرى مقدار ما حققناه من نجاح فنحافظ عليه، بل ونحاول أن نزيد منه.