ما دلالة ختم الآية بصفة الله الحليم سبحانه؟

قال تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة: 225.
لا يعاجلهم بالأخذ. والحلم احتمال الأعلى للأذى من الأدنى.

لا يمنعك الحلف من عمل الطاعة واجتناب المعصية

قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة: 224.
نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله مانعًا لهم من فِعْل ما أمَر به؛ لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التي حلفوها.

ما فائدة التقليل من الحلف واليمين؟

قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ) البقرة: 224.
المعنى: لا تستكثروا من اليمين بالله؛ فإنه أهيب للقلوب؛ قال تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ سورة المائدة:٨٩.
وذمَّ مَن كثر اليمين فقال: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ سورة القلم: ١٠.

دلالة ختم الآية بعلم الله بعد الحث على الصدقة

قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾ البقرة: 215. ختم بالعلم؛ لأجل دخول الخلل على النيات في الإنفاق؛ لأنه من أشد شيء تتباهى به النفس، فيكاد لا يسلم لها منه إلا من أخلص لله تعالى حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه.

من أحكام اللقطة في السنة النبوية

عن زيد بن خالد الجهني أن النبي ﷺ سأله رجل عن اللقطة، فقال: «اعرف وكاءها، أو قال وعاءها، وعفاصها، ثم عرّفها سنةً، ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأدها إليه» قال: فضالة الإبل؟ فغضب حتى احمرت وجنتاه، أو قال احمر وجهه، فقال: «وما لك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها، تَرِد الماء وترعى الشجر، فذَرْها حتى يلقاها ربها» قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب».
اللقطة: اسم للشيء الملقوط الذي يوجد في غير حرز ولا يعرف الواجد مالكه.
وكاءها: هو الخيط الذي يربط به الوعاء ويشد.
وعاءها: الظرف الموضوعة فيه.
عفاصها: الوعاء الذي يكون فيه النفقة، وقيل السدادة التي يسد فيها فم الوعاء.
عرّفها: نادِ عليها مبينًا بعض صفاتها.
ربها: مالكها.

من صلى بالناس فليخفف مراعاة لمن خلفه

عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل يا رسول الله، لا أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان، فما رأيت النبي ﷺ في موعظة أشد غضبًا من يومئذ، فقال: «أيها الناس، إنكم منفّرون، فمن صلى بالناس فليخفّف، فإن فيهم المريض، والضعيف، وذا الحاجة».
لا أكاد أدرك الصلاة: أتأخر عن صلاة الجماعة أحيانًا فلا أدركها.
مما يطول: بسبب تطويل.
إنكم منفرون: تتلبسون بما ينفّر أحيانًا.
فليخفّف: أي بحيث لا يطيل الصلاة

التيسير في ترتيب مناسك يوم النحر للحجيج

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع بمنًى للناس يسألونه، فجاءه رجل فقال: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حرج»، فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج»، فما سئل النبي ﷺ عن شيء قُدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «افعل ولا حرج».
فنحرت: ذبحت الهدي في الحج.
لا حرج: ولا إثم.

خطورة الإعراض عن طلب العلم الضروري والواجب

عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما: فرأى فرجةً في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا؛ فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض؛ فأعرض الله عنه»
فرجة: فراغًا.
فأوى إلى الله: انضم والتجأ.
فآواه الله: ضمه إلى رحمته.
فاستحيا: من المزاحمة فتركها.
فاستحيا الله منه: قبله ورحمه.
فأعرض: ترك مجلس النبي ﷺ من غير عذر.
فأعرض الله عنه: سخط عليه.

سؤال ضمام بن ثعلبة عن الإسلام

عن أنس بن مالك، يقول: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيّكم محمد؟ والنبي ﷺ متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب، فقال له النبي ﷺ: «قد أجبتك». فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد عليَّ في نفسك؟ فقال: «سل عما بدا لك»، فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي ﷺ: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.
تجد: تغضب.
أنشدك: أسألك.

ويل للأعقاب من النار

عن عبد الله بن عمرو، قال: تخلَّف عنا النبي ﷺ في سفرة سافرناها، فأدركنا -وقد أرهقتنا الصلاة- ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثًا.
تخلف: تأخر خلفنا.
أرهقتنا الصلاة: أعجلتنا لضيق الوقت.
نمسح: نغسل غسلاً خفيفًا كأنه مسح.
ويل: عذاب وهلاك.

أجر اتباع الجنائز والصلاة عليها

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من اتبع جنازة مسلم، إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يُصلَّى عليها ويُفرغ من دفنها، فإنه يرجع من الأجر بقيراطين؛ كل قيراط مثل أُحُد، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تُدفن، فإنه يرجع بقيراط»
إيمانًا واحتسابًا: مؤمنًا بالله قاصدًا رضاه لا يقصد مكافأة ولا مجاملة.