من فضائل سورة الإخلاص

[box type=”shadow” align=”” class=”” width=””]عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، وكانَ يَقْرَأُ لأصْحابِهِ في صَلاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، فَلَمّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فَقالَ: سَلُوهُ لأيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقالَ: لأنَّها صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وأَنا أُحِبُّ أنْ أقْرَأَ بها، فَقالَ النبيُّ ﷺ: أخْبِرُوهُ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ. (رواه البخاري: ٧٣٧٥، ومسلم: ٨١٣).«لأنَّها صِفةُ الرَّحمنِ»، أي: لأنَّ بها ذِكْرَ الرَّحمنِ وما يتَّصِفُ به مِن صِفاتِ الكَمالِ والعَظَمةِ على سائرِ خَلْقِهِ، فاختُصَّتْ بذلِك دُونَ غيرِها من السور، وقدِ اشتمَلَتْ على تَوحيدِ اللهِ تعالى وإثباتِ صِفاتِه الواجبةِ له، وعلى نَفْي ما يَستحيلُ عليه سبحانَه مِن أنَّه لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُن له كُفُوًا أحدٌ، وعلى اسمينِ يَتضمَّنانِ جميعَ أوصافِ الكمالِ، وهما: الأحد، والصّمد؛ فـ«الأحدُ» يُشعِرُ بوجودِه الخاصِّ به الذي لا يُشارِكُه فيه غيرُه، و«الصمد» يتضمَّنُ جَميعَ أوصافِ الكمالِ؛ فمعناه: الذي انتهى سُؤدُده بحيثُ يُصمَدُ إليه في الحوائجِ كلِّها، وهو لا يتمُّ حقيقةً إلّا للهِ عزَّ وجلَّ.[/box]

الشرح و الإيضاح

كان الصَّحابةُ يَجْتَهِدون في عِبادتِهم للهِ عزَّ وجلَّ، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُقِرُّهم على ما يَسْتَحْسِنُ منهم ويَجْتَهِدون فيه، وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْها: “أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بَعَثَ رَجُلًا على سَرِيَّة”، أي: جَعَله أميرًا عليها، والسَّرِيَّةُ: هي القِطْعةُ من الجيشِ، وقيل: إنَّ هذا الرَّجُلَ هو: قَتادةُ بنُ النُّعمانِ الظَّفَرِيُّ، وقيل: هو كُلْثُومُ بنُ زَهْدَمٍ رَضِي اللهُ عَنْهما، “وكان يَقْرأُ لأصحابِه في صلاتِه فيَختِمُ بـ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}”، أي: كان يؤمُّ أصحابَه وكان يُنْهِي قراءتَه في كلِّ رَكْعةٍ بِسُورةِ الإخلاصِ، “فلمَّا رَجَعوا ذَكَروا ذلك للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم”، أي: ذَكَروا للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كَيْف كانَ أَميرُهم يَقْرأُ في إمامتِه لهم، فقال لهم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: سَلُوهُ لأيِّ شيءٍ يَصْنعُ ذلك؟ أي: ما سَببُ قِراءتِه لتلك السُّورةِ بتلك الكيفيَّةِ؟ فسَألُوهُ” فقال الرَّجُلُ: “لأنَّها صِفةُ الرَّحمنِ”، أي: لأنَّ بها ذِكْرَ الرَّحمنِ وما يتَّصِفُ به مِن صِفاتِ الكَمالِ والعَظَمةِ على سائرِ خَلْقِهِ، أو لأنَّه ليس فيها إلَّا صِفاتُ اللهِ سبحانَه وتعالى فاختُصَّتْ بذلِك دُونَ غيرِها من السور، وقدِ اشتمَلَتْ على تَوحيدِ اللهِ تعالى وإثباتِ صِفاتِه الواجبةِ له، وعلى نَفْي ما يَستحيلُ عليه سبحانَه مِن أنَّه لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُن له كُفُوًا أحدٌ، وعلى اسمينِ يَتضمَّنانِ جميعَ أوصافِ الكمالِ، وهما: الأحد، والصّمد؛ فـ”الأحدُ” يُشعِرُ بوجودِه الخاصِّ به الذي لا يُشارِكُه فيه غيرُه، و”الصمد” يتضمَّنُ جَميعَ أوصافِ الكمالِ؛ فمعناه: الذي انتهى سُؤدُده بحيثُ يُصمَدُ إليه في الحوائجِ كلِّها، وهو لا يتمُّ حقيقةً إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ. قال: “وأنا أُحِبُّ أنْ أقْرأَ بها”، أي: ولهذا السَّببِ أقْرَؤها في خَتْمةِ كُلِّ رَكْعةٍ؛ فإنَّ مَنْ أَحَبَّ شيئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِه. فلمَّا أَخْبَروا النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بقولِه، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: “أخْبِروهُ: أنَّ اللهَ يُحِبُّهُ”، أي: جزاءً لمحبَّتِه تلك السُّورةِ، أو جَزاءً لصِحَّةِ اعتقادِه الذي دلَّ عليه كلامُه مِن مَحبَّتِه لذِكرِ صِفاتِ الله تعالى، وهكذا أَقَرَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قِراءتَه ولم يَنْهَهُ عَنْها.
وفي الحَديثِ: إثباتُ صِفةِ المحبَّةِ للهِ تعالى، وهي مَحبَّةٌ حقيقيَّةٌ تَليقُ بجَلالِه وكمالِه.
مصدر الشرح:
https://dorar.net/hadith/sharh/26818